مأرب وتجاوز الخلافات.. وحدة الهدف واستعادة الدولة
مقال بقلم أ الوعيلي الاغبس بعنوان مأرب وتجاوز الخلافات.. وحدة الهدف واستعادة الدولة

حينما يتحدث الآخرون عن الخلافات السياسية، فذلك شأنهم.
أما حينما تتحدث النخب السياسية والإعلامية في محافظة مأرب عن آثار الخلافات والصراعات السياسية فليس بالضرورة أن يكون ذلك تعبيراً عن وجود هذا الداء داخل الطيف المأربي بقدر ما هو تأكيد على أهمية تجاوز الخلافات واستحضار ما تحقق من توافق وتفاهم بين القوى والمكونات المأربية.
فمنذ انقلاب الحوثيين على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي جمع مختلف القوى والمكونات السياسية اليمنية وما أعقب ذلك من استيلاء على الدولة ومؤسساتها أدركت القوى السياسية والمجتمعية في مأرب أن ما جرى لم يكن مجرد صراع على السلطة بل استهدافاً للعملية السياسية والديمقراطية ومحاولة لإحلال نظام قائم على التمييز السلالي والفكر الكهنوتي وفق منطق الاستعلاء الذي تختصره مقولة: *«أنا خيرٌ منه»*.
وأمام هذا التحول الخطير، أدركت القوى المأربية أن طبيعة المعركة تفرض عليها تحديد الأولويات وتوحيد الهدف وجمع الكلمة، والعمل بروح الفريق الواحد بعيداً عن الحسابات الضيقة والخلافات الثانوية حتى تستعاد الدولة ومؤسساتها ويُصان النظام الجمهوري وتُستعاد الحياة السياسية القائمة على الشراكة والمواطنة المتساوية.
ومن هنا:
فإن الرسالة التي تحملها النخب السياسية والإعلامية في مأرب تتجاوز حدود المحافظة لتصل إلى مختلف نخب المجتمع اليمني ومفادها أن المرحلة الراهنة تتطلب استشعاراً عميقاً للمسؤولية الوطنية، وإدراكاً لأهمية تجاوز الخلافات وتوحيد الجهود وجمع الطاقات وتوظيف الإمكانات بشفافية ووضوح وبروح المسؤولية المشتركة.
فمعركة استعادة الدولة أكبر من أن تختزلها خلافات سياسية أو حسابات حزبية والهدف الوطني الجامع ينبغي أن يظل مقدماً على كل اعتبار.
أما الاستفهامات والخلافات التي يمكن تأجيلها فلتُرحّل إلى ما بعد التحرير وإعلان النصر، حيث تتاح للجميع فرصة الحوار والمراجعة والتقييم في ظل دولة المؤسسات والنظام والقانون.
فمأرب بما قدمته من نموذج للتوافق وتكامل الجهود تبعث برسالة إلى الجميع: وحّدتنا معركة استعادة الدولة وينبغي ألا تفرقنا خلافات يمكن تجاوزها فالهدف اليوم هو استعادة الجمهورية والانتصار للمشروع الوطني الجامع.
الوعيلي الاغبس