مقالاتالشاشة المتحركة

الفريق أول ركن سلطان العرادة.. قائد لا يعرف الكلل، وحاضر في ميادين المسؤولية

مقال بقلم الدكتور يحيى القانصي بعنوان الفريق أول ركن سلطان العرادة.. قائد لا يعرف الكلل وحاضر في ميادين المسؤولية

ليست القيادة مجرد منصب يُمنح، ولا مسؤولية تُحمل على عاتق صاحبها، بل هي مواقف تُثبتها الأيام، وتحديات تكشف معادن الرجال، وعطاء يتجلى حين تشتد الأزمات وتتعقد الظروف. ومن هذا المنطلق، يبرز اسم الفريق أول ركن الشيخ سلطان بن علي العرادة بوصفه أحد أبرز الشخصيات القيادية التي ارتبط حضورها بمسيرة محافظة مأرب خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ اليمن المعاصر.
فالفريق العرادة ليس مجرد قائد عسكري أو مسؤول سياسي، بل شخصية قيادية متعددة الحضور، تجمع بين المسؤولية الوطنية والعسكرية، والعمل السياسي، والاهتمام بالأمن والاستقرار، ومتابعة قضايا المواطنين، والحرص على تماسك مؤسسات الدولة واستمرار دورها في ظل ظروف استثنائية وتحديات متلاحقة.
إنه نموذج للقائد الذي لا يحصر مسؤولياته في إطار منصب أو مهمة محددة، ولا يتعامل مع واجباته باعتبارها حدوداً وظيفية، بل ينظر إليها باعتبارها مسؤولية وطنية شاملة تتطلب الحضور والمتابعة، واتخاذ المواقف، وتحمل الأعباء مهما بلغت صعوبتها. فالقيادة الحقيقية لا تعني الجلوس خلف المكاتب، وإنما تعني أن يكون القائد قريباً من الميدان، حاضراً في تفاصيل الأحداث، ومتابعاً لمختلف الملفات التي تمس حياة الناس ومستقبل الوطن.
ولعل ما شهدته محافظة مأرب من صمود وثبات في مواجهة التحديات، وما مرت به من ظروف سياسية وعسكرية واقتصادية وأمنية بالغة التعقيد، يجعل الحديث عن دور الفريق العرادة حاضراً بقوة عند استعراض مسيرة المحافظة خلال السنوات الماضية. فقد كانت مأرب أمام اختبارات مصيرية، تطلبت قيادة تتحمل المسؤولية، وتدرك حجم المخاطر، وتعمل على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وصون مؤسسات الدولة، وتعزيز عوامل الأمن والاستقرار.
وبفضل الله أولاً، ثم بتضافر جهود الرجال والمواقف الوطنية والمسؤوليات التي تحملها أبناء مأرب وقياداتها، وفي مقدمتهم الفريق العرادة، استطاعت المحافظة أن تحافظ على حضورها وصمودها، وأن تظل إحدى أهم ركائز الدولة اليمنية والجمهورية في مواجهة التحديات.
وليس من المبالغة القول إن قراءة المشهد في مأرب خلال السنوات الماضية لا تكتمل دون التوقف أمام طبيعة الدور القيادي والسياسي والعسكري الذي اضطلع به العرادة، وما ارتبط به من جهود في إدارة مرحلة استثنائية، والعمل على تجاوز أزماتها، والحفاظ على توازناتها في ظل واقع بالغ التعقيد.
إن الرجال العظماء لا تُقاس مكانتهم بالألقاب والمناصب وحدها، وإنما بما يقدمونه في اللحظات الفارقة، وبقدرتهم على تحمل المسؤولية عندما تتراجع الخيارات، وبما يتركونه من أثر في حياة الناس ومسيرة الأوطان.
وسيظل الفريق أول ركن الشيخ سلطان بن علي العرادة اسماً حاضراً في ذاكرة مأرب، وواحداً من أبرز الوجوه القيادية المرتبطة بمرحلة مفصلية من تاريخها الحديث، وشاهداً على سنوات استثنائية من الصمود والتحدي في مسيرة اليمن الجمهوري.
فالقيادة الحقيقية ليست لقباً يُكتب أمام الأسماء، بل موقف يُترجم إلى عمل، ومسؤولية تُثبتها المواقف، وعطاء لا تحدّه الظروف. والتاريخ لا يحفظ أسماء الرجال لمجرد أنهم تولوا المناصب، بل لأنه يتذكر من حضروا في زمن الشدائد، وتحملوا الأمانة حين عزّ الرجال.
والله من وراء القصد.