القبيلة اليمنية لن تكون عبداً لما يسمى الولاية، ولن تختار بديلاً للجمهورية والحرية والكرامة الإمامة والعبودية.
مقال الدكتور يحيى القانصي يسلط الضوء على مكانة القبيلة اليمنية في الدفاع عن الجمهورية والحرية، ورفض مشاريع الولاية والطائفية والدعوة إلى الدولة والمواطنة

ليست مليشيات الحوثي مجرد جماعة مسلحة تنازع اليمنيين على السلطة، بل إن مشروعها يصطدم في جوهره مع القبيلة اليمنية وتاريخها وأعرافها وقيمها المتوارثة؛ فالقبيلة اليمنية عُرفت بالكرامة والنجدة والشورى وحماية الجار ورفض الاستعباد، بينما يقوم ما يسمى بأصحاب «الحق الإلهي» على فكرة احتكار الحكم والولاية لفئة محددة طائفية دون منافس.
ولهذا تسعى المليشيات إلى طمس تاريخ القبائل ومواقفها الوطنية، وتشويه رموزها، وتفكيك مكانتها الاجتماعية، وتحويل أبنائها من رجال أحرار أصحاب قرار إلى تابعين لمشروع لا يؤمن بالشراكة ولا بالمساواة.
إن معركة القبيلة اليمنية اليوم ليست مع قبيلة أخرى، وإنما مع مشروع يريد مصادرة إرادتها وهويتها وذاكرتها. فالقبيلة التي دافعت عن الأرض والعِرض والكرامة عبر القرون، لا يمكن أن تقبل أن تتحول إلى أداة بيد جماعة تدعي امتلاك الحق في الحكم باسم النسب أو السلالة أو المذهب أو الطائفية.
فالقبيلة الحرة لا تُقاد بالقداسة المصطنعة، ولا تُختزل لتكون تابعة في مواقفها، ولا تقبل أن يُمحى تاريخها ليُكتب مكانه تاريخ جماعة غوغائية طائفية مليشياوية، ولا لتحويل القبيلة إلى تابع لمشروع سلالي طائفي لا مكان له إلا مزبلة التاريخ.
ومن هنا، فإن الدفاع عن الجمهورية والدولة والمواطنة المتساوية هو في جوهره دفاع عن كرامة القبيلة اليمنية وإرثها التاريخي، وعن حق أبنائها في أن يكونوا أحراراً في قرارهم وموقفهم ومستقبلهم.
وفي الوقت نفسه، نقول لأبناء القبائل الذين زُجّ بهم في هذه الحرب: كفى الدفع بأبنائكم إلى محارق الموت من أجل مشروع لا يخدم اليمن ولا أبناء القبائل. عودوا إلى حضن الوطن، وإلى صف الجمهورية والشرعية، واتركوا طريق الحرب والدمار؛ فمن أخطأ فباب العودة مفتوح، وعفا الله عما سلف، والوطن يتسع لكل من يعود إليه متمسكاً بالسلام والحق والدولة.
فاليمنيون أبناء وطن واحد، والقبيلة اليمنية كانت وستظل عنواناً للكرامة والحرية، لا جسراً تعبر عليه مشاريع الوصاية والاستعلاء، والقوات المسلحة والمقاومة إخوتكم ومنكم وفيكم، وحكومة الشرعية تسعى من أجل بناء يمن جديد خالٍ من المليشيات الغوغائية والطائفية والعبودية، ولا سيادة إلا لله تعالى ثم للقانون، وإخوانكم في المملكة العربية السعودية إخوان لنا في العروبة والإسلام وجيراننا، ووقوفهم إلى جانب اليمن لأجل اليمن وأبناء اليمن، ولا مصلحة لهم إلا استقرار اليمن، بعكس ملالي إيران الشعوبية الذين ما دخلوا بلاداً إلا ودمروها.
والله من وراء القصد.
بقلم الدكتور يحيى القانصي