مقالات

أهل مأرب.. أولو قوة وأولو بأس شديد

مقال بقلم د. يحيى محمد القانصي يستعرض مكانة مأرب في التاريخ، وصمود أهلها وشرفاء اليمن في مواجهة الظلم والكهنوت وتمسكهم بالجمهورية والكرامة.

قال تعالى:

﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾.

ذكر الله سبأ في القرآن، وذكرت مأرب في التاريخ، وهكذا هم أهل مأرب خاصة، واليمن عامة؛ إذا شكروا ارتفعوا، وإذا ظُلموا ثاروا، وإذا نُودوا للبأس قالوا: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾.

قبائل مأرب خاصة، إلى جانب شرفاء اليمن، هم عنوان للشرف والكرامة. ومأرب اليوم هي امتداد لسبأ، وهي الأرض التي لم تركع، وظلت عبر التاريخ قلعةً عصيةً على الغزاة والمستعمرين، ومنبعًا للرجال الذين يرفضون الضيم، ولا يقبلون الذل، ولا يبيعون كرامتهم.

مأرب اليوم سدٌّ منيع في وجه مشاريع الكهنوت والطغيان، وهذا ليس جديدًا عليها، فقد عُرفت بذلك عبر التاريخ. كما أن شرفاء اليمن ظلوا رافضين للضيم والاستبداد عبر العصور، دون مزايدة أو ادعاء.

وليس غريبًا على شرفاء اليمن أن يقفوا في وجه الظلم؛ فقد قاتلوا الاستعمار البريطاني في الجنوب، على مدى 129 عامًا، حتى طردوه. وفجّروا ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ضد الكهنوت والإمامة، وقالوا: لا عبودية بعد اليوم.

حمل اليمنيون الجمهورية في صدورهم، ودفعوا ثمنها دماءً وتضحيات، وها هم اليوم يعيدون الملحمة نفسها في مأرب وتعز والجوف، وفي بقية محافظات اليمن، وهم يقفون في وجه كل من أراد إعادة اليمن إلى عصور الظلام والظلم والعبودية.

إن أهل سبأ كانوا آيةً في العمران والحضارة، وأهل مأرب، ومعهم شرفاء اليمن، هم اليوم آيةٌ في الصمود والثبات.

فاليمني الشريف لا يركع إلا لله، ولا يقبل الضيم، ولا يمكن أن يرضى بعودة حكم الكهنوت مرة أخرى. هذا تاريخهم، وهذا قدرهم، وهذه مواقفهم التي تناقلتها الأجيال.

واليوم نحن أقوى من الأمس، وأكثر وعيًا وإصرارًا، ومعنويات الرجال تناطح السحاب، والجميع مؤمنون بخيار واحد لا ثاني له:

ننتصر، أو ننتصر، أو ننتصر.