زمن المليشيا إلى زوال واليمن حكومةً وشعباً يستعيد زمام المبادرة.
قراءة سياسية للدكتور يحيى القانصي تؤكد تنامي قوة الدولة والجيش وتراجع مشروع المليشيات الحوثية مع تغير موازين المرحلة

على المليشيات الحوثية أن تدرك بأن اليمن لم يعد اليوم هو يمن الأمس على الإطلاق، ولم تعد المعادلة التي فرضتها مليشيات الحوثي الإرهابية خلال سنوات الانقلاب هي المعادلة ذاتها اليوم. فالأحداث تتغير، بالتأكيد تتغير، وموازين القوى تتحرك، والوعي الشعبي يتعاظم، والجيش الوطني يراكم خبراته يوماً بعد يوم، بينما تتكشف يوماً بعد آخر حقيقة المشروع الحوثي باعتباره مشروعاً قائماً على القوة والإكراه والطائفية البغيضة ومصادرة الدولة والنظام والقانون، والارتهان للخارج.
وأعني خارج النطاق العربي، والعمالة للنظام الطائفي الإيراني الشعوبي تحت وصاية الولي الفقيه وملاليهم الحاقدين.
لقد طال انتظار اليمنيين لاستعادة دولتهم، لكن طول المعركة لا يعني أبداً أن المليشيا انتصرت، كما أن امتلاكها للسلاح لا يعني امتلاكها لمستقبل اليمن.
زمن المليشيات ليس زمناً أبدياً، ومنطق القوة لا يستطيع أن يهزم إرادة شعب يريد دولته وجمهوريته وحريته وكرامته.
اليوم نحن أمام جيش ليس هو جيش الأمس، جيش اكتسب خبرة سنوات طويلة من المواجهة، وامتلك خبرات ميدانية متراكمة، وأصبح أكثر قدرة على التنسيق والعمل المشترك. وتشير التطورات الأخيرة إلى عمليات عسكرية للقوات المسلحة على عدة جبهات، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين المحاور والتشكيلات، بما في ذلك المقاومة.
والأهم من السلاح هو أن المعركة أصبحت أوضح من أي وقت مضى؛ معركة دولة في مواجهة مليشيا، ومعركة هوية وطنية وقومية عربية في مواجهة مشروع يسعى إلى فرض واقع خارج إرادة اليمنيين.
أما حلفاء الشرعية، فلم تعد الظروف الإقليمية هي ذاتها التي كانت عليها في السنوات الماضية. فاليوم توجد خبرات متراكمة لديهم أيضاً، وتنسيق أكبر، ووعي أوسع بأن أمن اليمن لا ينفصل عن أمن المنطقة، وأن استمرار تهديد الملاحة والأمن الإقليمي لا يمكن أن يكون أمراً طبيعياً أو دائماً.
وقد أكدت مواقف التحالف خلال الفترة الأخيرة استعداده للتعامل بحزم مع التهديدات التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية، جيراننا وإخوتنا في العروبة والإسلام، حلفاء الصدق، وأيضاً لا تفريط في سيادة اليمن.
وهنا يجب أن تفهم مليشيا الحوثي رسالة المرحلة جيداً:
لا تراهنوا على أن الزمن يعمل لصالحكم، وإن كان كذلك فأنتم واهمون، والأيام حبلى بالمفاجآت.
ولا تراهنوا على أن اليمنيين سينسون دولتهم وجمهوريتهم.
ولا تراهنوا على أن الانقسام سيبقى إلى الأبد، كلا وألف لا.
ولا تراهنوا على أن الدعم الخارجي سيمنحكم شرعية لا يملكها ولا يكون مصدرها الشعب اليمني.
فالدولة قد تتعثر لكنها لا تموت، والجيش قد يمر بمراحل صعبة لكنه يستطيع أن يعيد بناء نفسه، والشعب قد يصبر طويلاً لكنه لا يتنازل عن حقه في وطنه.
والنصر لا يأتي بالأمنيات وحدها، وإنما يأتي عندما تتحول الإرادة السياسية إلى قرار، والقرار إلى عمل، والعمل إلى مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة، وتتكامل الجبهات تحت قيادة واحدة، وتصبح المعركة الوطنية أكبر من الحسابات الصغيرة والمصالح الضيقة.
إن المعركة القادمة ليست فقط معركة بندقية ومدفع، إنها معركة إرادة وصبر وتنظيم ووحدة وطنية تجمع الجميع دون استثناء.
ولذلك فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الحوثيين واضحة:
لقد انتهى زمن فرض الأمر الواقع إلى الأبد، بحول الله وقوته.
قد تستمر المعركة، وقد تتغير أشكالها، وقد تمر بمراحل صعود وهبوط، لكن اتجاه التاريخ لا يمكن أن يبقى رهينة لمليشيا تحمل السلاح ضد الدولة.
واليمن أكبر من الحوثي، والدولة أبقى من المليشيا، والشعب أقوى من سلطة الأمر الواقع.
وسيأتي اليوم الذي تعود فيه مؤسسات الدولة إلى العاصمة صنعاء، ويعود الجيش جيشاً وطنياً لكل اليمنيين، وتعود الجمهورية عنواناً جامعاً، ويعود القرار اليمني إلى مكانه الطبيعي.
النصر لا يعني أن الطريق انتهى، النصر يعني أن الطريق أصبح واضحاً.
وما دام الهدف واضحاً، والإرادة حاضرة، والجيش يتطور، والحاضنة الشعبية للدولة تتسع، والتحالفات تتغير، فإن الرهان الحقيقي ليس على بقاء المليشيا، بل على قدرة اليمنيين على استعادة دولتهم.
زمن الحوثي ليس قدراً.
وزمن المليشيات ليس أبدياً.
والدولة ستعود.
والجمهورية ستنتصر.
والنصر قادم بإذن الله.
ويا محلى النصر بعون الله.
بقلم الدكتور يحيى محمد القانصي مدير عام مديرية بدبدة أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي القومي بمحافظة مأرب عضو قيادة قطر اليمن.