مقالات

شابة يمنية على رأس الدبلوماسية اليمنية

مقال جديد للكاتب السياسي المخضرم الأستاذ حسين الصادر بعنوان مأرب: شابة يمنية على رأس الدبلوماسية اليمنية

لا شك أن ملف تمكين النساء في مراكز صنع القرار السياسي اليمني يظل مثار جدل واسع، إذ ترفعه الأحزاب في خطاباتها كعنوان للتحديث، حتى حين تخالفه قناعاتها الداخلية، خدمة لصورتها بوصفها كيانات سياسية منفتحة على التحولات العصرية.

غير أن أي تعيين نسائي في منصب سيادي، كوزارة الخارجية، لا يمكن اختزاله في زاوية “النضج الاجتماعي” أو “التحيز الجندري” فحسب؛ فالحقيقة أن البيئة السياسية ذاتها هي التي لم تنضج بعد بما يكفي لاستيعاب مثل هذه الخطوات بموضوعية، بعيداً عن الحسابات الضيقة.

وقبل الخوض في جدل الهوية، فإن تعيين وزير للخارجية يظل رهيناً بحسابات سياسية دقيقة؛ إذ يشغل هذا المنصب موقعاً استثنائياً بصفته واجهة الدولة، ومقياساً لقدرتها على التأثير في المحافل الإقليمية والدولية. لكن هذه القدرة تظل مشروطة بالوضع الداخلي؛ ففي زمن الاستقرار، تُوجَّه الدبلوماسية نحو بناء النفوذ وتوسيع المصالح، بينما في زمن الانهيارات والأزمات – كحالنا اليوم – تتحول أولويتها إلى كسب المناصرة الدولية لاستعادة التعافي والسلام.

والمؤكد أن الدبلوماسية اليمنية عانت خلال سنوات الصراع من حالة ركود في التعريف بالقضية الوطنية، وهو انتقاد لا يصدر فقط عن الخصوم الداخليين أو المنافسين على المناصب، بل أكده أيضاً مراقبون ودبلوماسيون غربيون، وإن بصمت في بعض الأوساط.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يأتي تعيين الأستاذة أفراح الزوبة – الشابة والمنتمية إلى جيل جديد – ليُحدث نقلة نوعية في السياسة الخارجية، ويخرجها من جمودها، أم هو مجرد سد شاغر بقرار داخلي لا يحمل رؤية استراتيجية؟

الإجابة ليست متاحة الآن، بل تتوقف على ما ستسفر عنه الممارسة الدبلوماسية الفعلية. فالوزيرة الجديدة تنتمي إلى جيل ربما يكون أقل تشبثاً بإرث الماضي وأكثر جرأة في تجاوز الأيديولوجيا التي أحاطت باليمن لعقود، وجعلته خارج مسار التحولات الرأسمالية والتحالفات الدولية. لكن هذا الرهان مشروط بامتلاكها فهماً عميقاً لتاريخ الصراع، ورؤية مستقبلية تستطيع من خلالها اختراق جدار العزلة المفروض على البلاد.

ومع أن غياب برنامج حكومي واضح، وتعقيد المشهد السياسي، يشكّلان قيود موضوعية أمام أي وزير، فإن ثمة نوافذ رمزية وسياسية يمكن للوزيرة أن تنفذ منها، أبرزها اللغة والأسلوب والمصطلحات المستخدمة ، فالعالم يترقب ليس فقط من تتحدث، بل كيف تتحدث؛ وما إذا كانت لغتها الدبلوماسية ستعكس روح الجيل الجديد، بقدرتها على الابتكار والتجديد، أم أنها ستكرر نهجاً محافظاً تحت عباءة “الحصافة السياسية” التي طالما أوصلت الدبلوماسية اليمنية إلى طريق مسدود.

لذا، فلنمنحها الفرصة، ولنحكم بما نراه ونسمعه، لا بما نتوقعه من خلفية مسبقة. فالدبلوماسية لا تصنعها السنوات فقط، بل تصنعها الرؤية والجرأة