مقالات

في ظل النهج الحوثي التدميري.. استعادة الدولة أولاً

مقال للكاتب الصحفي أحمد الشميري عن استعادة الدولة تبدأ بالاقتصاد... وإنهاء الانقلاب ضرورة لإنقاذ اليمن

بعد أكثر من عقد من الانقلاب، لم يعد اليمنيون بحاجة إلى مزيد من التشخيص بقدر حاجتهم إلى حلول حقيقية تعيد لهم دولتهم وكرامتهم، لقد أثبتت السنوات الماضية أن مشروع الحوثي لم يكن مشروع دولة أو تنمية أو تحسين لمستوى معيشة المواطنين، بل مشروع حرب دائمة، واقتصاد منهك، ومجتمع يعيش تحت وطأة الخوف والجوع والقمع.

اليوم، تبدو الخطوات التي اتخذتها الحكومة الشرعية، وفي مقدمتها إعادة تصدير النفط وتوريد عائداته إلى البنك المركزي، بداية مهمة لاستعادة التوازن الاقتصادي وإنعاش مؤسسات الدولة. فعودة تصدير النفط لا تعني مجرد زيادة الإيرادات، بل تعني تدفق العملة الصعبة، وتحسين قيمة الريال، وتعزيز قدرة الدولة على صرف الرواتب، وتحريك عجلة الاقتصاد، والتخفيف من معاناة ملايين اليمنيين الذين أنهكتهم الحرب.

لقد كان خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بمثابة تشخيص فعلي لما حلّ بالشعب اليمني، وطرح خطوات جريئة لوضع الحلول والعلاجات السريعة التي يجب تنفيذها دون أي تراجع أو تأخير. فقرار تصدير النفط قرار سيادي، كما أن التحركات لمواجهة محاولات إيران اختراق السيادة اليمنية ورهن بلادنا بمصالح طهران، عبر الحوثي، يجب أن يتبعها فوراً تحريك جميع الجبهات وإشراك القبائل في العمليات العسكرية.

إن أكاذيب الحوثي ضد اليمن والسعودية ودول المنطقة، وادعاءاته الزائفة، نابعة من مبدأ: «اكذب الكذبة ثم صدقها». فهو من يصنع هذه الأكاذيب بتوجيه من إيران، وهو أول من يصدقها، ويعتقد أن مثل هذه الادعاءات الباطلة تنطلي على الشعب اليمني، لكن اليمنيين عرفوا كل هذه الخزعبلات والأكاذيب، بدءاً من كذبة الجرعة، مروراً بأكاذيب التجويع وتسميم الشعب بالمبيدات والمخدرات، وانتهاءً بادعاءات الحصار، بينما هو من يحاصر الشعب، ويكمم أفواههم، ويقتلهم، ويعرض حياتهم للخطر، ويجلب الموت إلى كل بيت.

إن الدلائل الكثيرة على حرص الحوثي على إبادة الشعب اليمني تتجلى في تلويحه بالتصعيد، وتهديده باستهداف منشآت تصدير النفط، ومواصلته سياسات القرصنة والابتزاز والتعبئة العسكرية، بدلاً من مباركة خطوة الحكومة، كونها ستنعكس إيجاباً على الحياة المعيشية للشعب اليمني، وتسهم في دعم الاقتصاد.

ويعتقد الحوثي أن تعافي البلاد وتعزيز سلطة الدولة يعنيان تراجع نفوذ المليشيا، ولذلك لم يتردد طوال السنوات الماضية في تدمير الاقتصاد، ومصادرة الحريات، والزج بالآلاف في السجون، وإفلاس رجال الأعمال، وابتزاز المسافرين، وتكميم الأفواه، وتجويع المواطنين، حتى أصبح الخوف جزءاً من الحياة اليومية في المناطق الخاضعة لسيطرته.

ومن يستمع إلى روايات القادمين من صنعاء يدرك حجم الكارثة الإنسانية، فهناك أسر كانت تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، أصبحت اليوم تبحث عما يسد رمقها، فيما يعيش المواطن في خوف دائم حتى من التعبير عن رأيه أو الحديث عن معاناته. وفي المقابل، تتوسع ثروات قيادات الحوثي وتتضاعف امتيازاتهم. إنها صورة تعكس الفارق بين مشروع يستنزف الإنسان، ودولة تسعى إلى إنقاذه.

إن إنهاء الانقلاب لم يعد مطلباً سياسياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ووطنية لإنقاذ شعب بأكمله من دوامة الفقر والقمع والانهيار. فاستعادة الدولة تعني استعادة المؤسسات والقانون والاقتصاد، وتعني إنهاء الارتهان للخارج، بعدما حولت المليشيا اليمن إلى ساحة لخدمة الأجندة الإيرانية على حساب مصالح اليمنيين.

وفي كل هذه الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية، يبرز الدور المحوري للمملكة العربية السعودية، التي وقفت إلى جانب الشرعية اليمنية منذ اللحظة الأولى، وقدمت دعماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإنسانياً متواصلاً، انطلاقاً من حرصها على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وإيمانها بأن استقرار اليمن يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها. ولم يقتصر هذا الدعم على مواجهة الانقلاب، بل امتد إلى إسناد الاقتصاد، والإغاثة، وتمويل المشاريع التنموية، ودعم مؤسسات الدولة، بما يعكس التزاماً ثابتاً بمصالح الشعب اليمني العليا.

إن المرحلة الراهنة تتطلب اصطفافاً وطنياً وإقليمياً ودولياً خلف الحكومة الشرعية لإنجاح خطواتها الاقتصادية، وحماية موارد الدولة، وردع أي محاولات لاستهدافها، فكل نجاح تحققه الدولة هو مكسب للمواطن، وكل انتكاسة تصيبها يدفع ثمنها اليمنيون جميعاً، أما استمرار الانقلاب، فلن يعني سوى إطالة أمد المعاناة، وتعميق تبعية اليمن لمشروع لا يخدم إلا مصالح إيران، فيما تبقى استعادة الدولة الخيار الوحيد لبناء مستقبل يستحقه اليمنيون