قحطان الذي عرفت
مقال للكاتب الصحفي والسياسي البارز انور العنسي بعنوان قحطان الذي عرفت

حتى اللحظة، لا أكاد أصدق أنه، لأي سببٍ أو بأي طريقة، تم قتل محمد قحطان، ذلك الإنسان قبل بداية كل شيء، ثم الصديق الجميل بمعنى كل شئ، وبعد ذلك السياسي المدني الرائع في نهاية كل شيء مهما اختلفنا أو اتفقنا معه.
كإنسانٍ لم أر في حياتي من كان ودوداً ولطيفاً مثله، مرحاً وساخراً في آنٍ واحد. وكصديقٍ لم ينقطع التواصل معه إلاٌ بعد اختطافه وإخفائه وقتله، وكسياسيٍ عرفته شديد التجاوب والتعاون للرد على أي سؤالٍ صحفيٍ خلال جميع المنعطفات السياسية التي شهدتها البلاد.
على المستوى الشخصي عاملني محمد بكل ما تحتويه أخلاق الإنسان الأصيل ومودةً الصديق النبيل وذكاءُ السياسي المحترف.
وبانتظامٍ وحرصَ على الانتظام كان يحضر مقيلي ويزورني إلى مكتبي في صنعاء بل يفسح لي مكانه في جميع المنتديات التي كان يسبقني إليها، وفي سائر لقاءاتنا نسمع من بعضنا ما نسمع، ويأخذ كلٌ منا ما يريد ويعرض عما لا يريد بكل احترام.
رحمك الله يا محمد إن كنت قد مت حقاً ولك الحرية والسلام إن كنت لا تزال مخفياً، ولعناتٌ الله والعالمين تملأ الكون على قاتليك وظالميك، ولك المجد والخلود في كل حال.