تصاعد التوترات الإقليمية يهدد الاقتصاد اليمني بموجة غلاء جديدة
مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود والسلع مع اضطراب الملاحة وتزايد الضغوط المعيشية

اقتصاد – العرش نيوز
يواجه الاقتصاد اليمني تحديات إضافية مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وسط تحذيرات اقتصادية من انعكاسات مباشرة قد تطال أسعار الوقود والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، نتيجة اضطراب حركة التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعها من استهداف لمنشآت اقتصادية ومدنية في منطقة الخليج، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من تأثر خطوط الملاحة الدولية، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفق النفط والتجارة العالمية.
ويرى مختصون أن اليمن سيكون من أكثر الدول تأثراً بهذه التطورات، نظراً لاعتماده الكبير على الاستيراد لتغطية احتياجاته من الغذاء والمشتقات النفطية، ما يجعل أي اضطراب خارجي ينعكس سريعاً على الأسواق المحلية وأسعار الصرف.
وفي هذا السياق، أكدت الحكومة اليمنية أنها تتابع المستجدات الاقتصادية عن كثب، حيث عقدت لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لبحث تداعيات التصعيد الإقليمي على الأمن الغذائي والدوائي وإمدادات الوقود.
وشدد الاجتماع على أهمية الاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة، مع التركيز على ضمان استمرار تدفق الواردات والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وصرف المرتبات، فيما قدم رئيس الحكومة شائع الزنداني ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي تطمينات بشأن توفر الاحتياطيات والإجراءات الحكومية الهادفة لاحتواء أي تداعيات اقتصادية محتملة.
وحذر خبراء اقتصاديون من موجة ارتفاع جديدة في الأسعار، خاصة بعد تجاوز أسعار النفط عالمياً حاجز 90 دولاراً للبرميل، مؤكدين أن توقف صادرات النفط اليمنية خلال السنوات الماضية جعل البلاد تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد.
وأوضح الخبير الاقتصادي يوسف سعيد أحمد أن أي اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات داخل اليمن، إضافة إلى تأثيره على سوق العملات وتحويلات المغتربين.
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي مصطفى نصر إلى أن المخزون المتوفر حالياً لا يمكن اعتباره مخزوناً استراتيجياً كاملاً، رغم التطمينات الرسمية، محذراً من احتمال تراجع الدعم الخارجي والمساعدات الإنسانية إذا تأثرت اقتصادات الدول المانحة بالأزمة الإقليمية.
وفي المقابل، يرى الخبير محمد قحطان أن اليمن يمتلك فرصاً للتخفيف من حدة الأزمة، من خلال إعادة تشغيل قطاعي النفط والغاز وإصلاح مصافي عدن بالتعاون مع شركات دولية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تقارير أممية تؤكد اتساع دائرة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، حيث يواجه ملايين السكان مخاطر متزايدة بسبب استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.