محليالشاشة المتحركة

بن دغر يدعو لوقف التصعيد: الحرب فوضى مدمّرة وتنسف الأخوّة وتاريخ الجنوب المشترك

الجمعة 2 ديسمبر 2026. 7:16 مساء

العرش نيوز/ خاص

وجّه رئيس مجلس الشورى اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رسالة تحذير قوية من مخاطر الحرب وتداعياتها الكارثية، مؤكداً أن الصراع المسلح لا يخلّف سوى الفوضى والدمار، ويمزّق روابط الأخوّة، ويفسد القيم الأخلاقية للمجتمعات، خصوصاً حين تُزج القوات في مواجهات داخلية بين أبناء الوطن الواحد.

وأكد بن دغر، في كلمة له بتاريخ 2 يناير 2026م، أن الحرب لا تبقي ولا تذر، وأن أخطر نتائجها لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى تدمير الأخلاق العامة، مشيراً إلى أن الجندي العائد من ساحات القتال لن يعود سويّاً بعد أن تُشوَّه قيمه وتُغيَّب عنه سلطة العقل والضمير، ما يؤدي إلى انتهاك حرمة المؤسسات والممتلكات الخاصة، واقتحام البيوت دون وازع أخلاقي أو قانوني.

ودعا رئيس مجلس الشورى إلى سحب القوات من محافظتي حضرموت والمهرة فوراً، محذّراً من أن استمرار الحرب يعني المزيد من الدماء والدمار، ومذكّراً بضرورة الالتزام بواجبات الشراكة مع التحالف العربي، الذي جرى القبول بقيادته لسنوات، متسائلاً عن أسباب رفض توجيهاته اليوم في ظل الظروف الراهنة.

وأشار بن دغر إلى أن دماء الجنود التي تُسفك اليوم ستظل مسؤولية أخلاقية وتاريخية في أعناق من أشعلوا الحرب، لافتاً إلى أن ما تبقى من علاقات ودّ وتعايش في الجنوب، التي صمدت لعقود، يجري اليوم طمسها ودفنها، في مشهد مؤلم يهدد تاريخاً مشتركاً بُني بعد الاستقلال، وتعزّز بشكل أعمق بعد قيام الوحدة اليمنية، محذراً من محاولات تزوير التاريخ لإرضاء أهواء سياسية ضيقة.

وشدّد على أن العودة عن التصعيد وإيقاف الحرب هو الخيار الأفضل، مؤكداً أن إطفاء نار الفتنة مسؤولية من أشعلها، وأن تحمّل نتائجها سيكون حتمياً في نهاية المطاف، موضحاً أن الانسحاب لا يُعد هزيمة، كما أن الدعوة لوقف القتال لا تعني البحث عن نصر على طرف آخر، بل رفضاً صريحاً للغزو والاقتتال الداخلي، لأن ظلم القريب أشد قسوة من عدوان البعيد.

وأكد بن دغر أن عدن ستظل قبلة وطنية كما هي صنعاء، وأن الأخ لا يمكن أن ينتصر على أخيه، موجهاً نصيحة مباشرة بأن الحلفاء لن يضحّوا بعلاقاتهم الاستراتيجية ومصالحهم التاريخية من أجل مغامرات سياسية عابرة، حتى وإن بدت بعض المواقف الظاهرية منسجمة مع رغبات معينة، فالتجارب الإقليمية مليئة بالعبر.

وفي ختام رسالته، دعا رئيس مجلس الشورى إلى التراجع إلى صوت العقل، واغتنام الفرصة المتاحة لتصحيح المسار، وحقن الدماء، والحفاظ على مكتسبات ثورة أكتوبر المجيدة، مؤكداً أن الكلمة الحكيمة لا تزال قادرة على إصلاح الأخطاء إذا لم تُلطخ الذاكرة الوطنية بمزيد من الدماء، مطالباً بترك حضرموت والمهرة، وكذلك شبوة وسقطرى، لأبنائها، باعتبارهم الأحق في تقرير شؤون محافظاتهم بعيداً عن منطق القوة والسلاح.