عربي ودولي

إيران تعيش في ظل “شبح حرب” لا ينتهي

الجمعة11 يوليو 2025. 12:59م

العرش نيوز – متابعات

رغم مرور أكثر من أسبوعين على انتهاء الحرب القصيرة والمكثفة بين إيران وإسرائيل، والتي استمرت 12 يوماً، لا تزال العاصمة الإيرانية تعيش في أجواء أمنية خانقة أقرب إلى حالة الحرب، وسط مؤشرات تؤكد أن الوضع داخل النظام لم يعد إلى طبيعته، بل دخل مرحلة من التوتر غير المسبوق.

فعلى الرغم من توقف الضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع النظام داخل المدن الإيرانية الكبرى، فإن الخوف من عمليات الاغتيال الدقيقة والهجمات السرية التي ينفذها جهاز “الموساد” الإسرائيلي، دفع النظام إلى مستوى غير مسبوق من التأهب والسرية، انعكس بوضوح على حياة قادته ونشاط مؤسسات الدولة.

أعلى درجات التأهب… وانهيار الروتين السياسي

منذ اندلاع الهجوم الإسرائيلي ومقتل أكثر من 300 قيادي عسكري في النظام، لم تستأنف مؤسسات الحكم الإيرانية عملها المعتاد. الاجتماعات واللقاءات الرسمية تجري بسرية، وغالباً في أماكن غير معلنة، وسط إجراءات أمنية بالغة التشدد. وتم تعليق معظم الأنشطة العامة، بما في ذلك المناسبات الدينية والوطنية، فيما لجأت الحكومة إلى عروض رمزية لإيهام الرأي العام بأن الأمور تحت السيطرة.

خامنئي في الظل

غياب المرشد الأعلى علي خامنئي عن المشهد العام شكّل علامة فارقة. فلم يظهر في أي مناسبة علنية طوال الأسابيع الماضية، باستثناء مشاركة مقتضبة في مجلس عزاء داخل حسينية “بيت المرشد” خلال شهر محرم، من دون إعلان مسبق أو تغطية إعلامية موسعة.

ووفق تقارير غير رسمية، يقيم خامنئي في ملجأ محصن تحت الأرض، ولا يُسمح له بالخروج إلا في حالات استثنائية وتحت إجراءات مشددة، تتضمن انقطاع الإنترنت عن العاصمة، وتحليق طائرات مقاتلة لحمايته، وتعطيل أنظمة الملاحة.

محاولة اغتيال بزشكيان

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كشف في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون أن إسرائيل حاولت اغتياله أثناء مشاركته في اجتماع رسمي، دون أن يفصح عن تفاصيل إضافية. سبق هذا التصريح تأكيدات من علي لاريجاني، مستشار المرشد، بأن “القيادة كانت على وشك الاستهداف”، وهو ما يعكس القلق الحقيقي داخل النظام من اختراق أمني واسع النطاق.

عملاء “الموساد” داخل إيران

الأكثر إثارة للجدل كانت تصريحات الباحث والمحلل الأمني عبد الله شهبازي، المقرب من أجهزة الاستخبارات، والذي قال إن “إيران باتت فعلياً تحت سيطرة قوة معادية”، في إشارة إلى شبكة نشطة للموساد تعمل داخل البلاد. وأكد أن كبار المسؤولين يغيّرون أماكن إقامتهم كل ليلة ويتجنبون استخدام الهواتف المحمولة خوفاً من الاستهداف.

انهيار الثقة الأمنية

الوضع الأمني المتدهور دفع العديد من المسؤولين إلى تغيير فرق الحماية الخاصة بهم، بحسب تقارير متطابقة. كما تم تقليص فرص التواصل المباشر مع المرشد خامنئي، في خطوة تعكس حالة من الانغلاق الكامل داخل دوائر الحكم العليا. وأكد وزير الخارجية الأسبق عباس عراقجي أن اللقاء بخامنئي أصبح “شبه مستحيل”.

ما بعد الحرب… حرب من نوع آخر

ورغم سعي الإعلام الرسمي إلى تصدير صورة “عودة الاستقرار”، إلا أن المشهد الحقيقي في طهران يؤكد أن النظام يعيش تحت ضغط مزدوج: خوف دائم من استهداف خارجي، وشك داخلي في قدراته الأمنية والاستخباراتية.

وبذلك، يبدو أن نهاية الحرب العسكرية لم تكن سوى بداية لحرب خفية، من نوع آخر، تُدار عبر الاغتيالات، وحرب السيبرانية، والاختراقات الأمنية. وهي حرب جعلت النظام الإيراني، ولأول مرة، في موقف دفاعي هش، تتآكل فيه ثقة قادته حتى بمكاتبهم ومنازلهم، ويخيّم فيه شبح الحرب، حتى في زمن الهدوء الظاهري.

نقلاً عن “إندبندنت فارسية”