ابتسام ابودنيا : هاشميّو اليمن من رموز الفضيلة إلى أدوات للابتزاز والتسول السياسي
الأحد 6 يوليو 2025. 7:57م
عرف اليمنيون الهاشميين عبر التاريخ بأنهم منارات للفضيلة والعدل، ورموز للعلم والأدب والقضاء والشعر. لقد اشتهروا بعفة النفس واليد واللسان، وكانوا يتجنبون كل ما قد يمس كرامتهم أو يلوث سمعتهم الأخلاقية والسياسية. وكانوا دائماً ينأون بأنفسهم عن النزاعات التي قد تجر البلاد إلى أتون الحروب والدماء، إلا حين يتعلق الأمر بالدفاع عن المظلومين ونصرة الحق، حتى لو كان الظالمون من ذوي القربى.
لقد سطر الهاشميون مواقفاً وطنية مشرفة في ثورة الدستور عام 1948، وفي ثورة 26 سبتمبر 1962، حين قدموا دماءهم فداءً للوطن وللقيم النبيلة. هذا الإرث الأخلاقي ظل راسخاً ومتوارثاً بين الأجيال، وهو ما منحهم مكانة رفيعة في المجتمع اليمني.
لكن في السنوات الأخيرة، انحرف هذا المسار الشريف على يد بعض الهاشميين الذين انجرفوا وراء أطماع سياسية قذرة، وقبلوا أن يكونوا أدوات للابتزاز والتسول السياسي.
فمثلاً كانت إيران في فترةً من الزمن تبحث لها عن أدوات رخيصة في اليمن تستغلها لتهدد بها عدوها التاريخي المتمثل في المملكة العربية السعودية فوجدت ضالتها في بدر الدين الحوثي وابنائه من بعده عبدالملك الحوثي انموذج.
حيث استغلت جهله وغبائه وجشعه، وزرعت في رأسه وهماُ بأنه المهدي المنتظر والوريث الشرعي لبيت النبوة والمبعوث الإلهي لحكم اليمن، مستغلةً عقد النقص التي لازمته منذ طفولته.
وجمعت حوله مجموعة من المجرمين والقتلة لتحولهم إلى تنظيم إرهابي، يقتل اليمنيين، ويفجر بيوتهم، وينتهك حرماتهم، ويسرق أموالهم، ولم تكتف إيران بزرع هذا الوهم في رأس الحوثي، بل دفعته لفرض ما يسمى بـوثيقة الزيدية الكبرى كأداة لإجبار الهاشميين المناهضين له على الخضوع والانضواء تحت رايته قسراً، بحجة الحفاظ على الهوية المذهبية.
وعندما واجهت هذه الوثيقة معارضة من هاشميين شرفاء رفضوا الانصياع لهذا المشروع الطائفي الإيراني، قام الحوثي، بتوجيه إيراني مباشر، بتصفيتهم بدم بارد.
والان الجميع يرى كيف ان جماعة الحوثي مجرد أداة قذرة بيد إيران، تنفذ أجنداتها الإقليمية على حساب دماء اليمنيين. وكيف أن الحوثي مجرد خادماً ذليلاً لمشاريع الهيمنة الإيرانية التي زرعت فيه أبشع أنواع الغرور والاستعلاء والغطرسة.
وفي خضم هذا الصراع، برز تنظيم الأقيال الذي أُسس برعاية مباشرة من الجنرال علي محسن الأحمر وبتنسيق مع تنظيم الإخوان المسلمين. لم يكن الهدف من تأسيس هذا التيار محاربة الحوثي بصدق، بل كان مخططاً مدروساً يهدف إلى تقديم علي محسن لاحقاً كمنقذ وحيد للسلالة الهاشمية بعد إنهاكهم إعلامياً وسياسياً.
بدأت حملات الطعن بحق الهاشميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدمةً أسماء ومعرفات وهمية لنشر الكراهية والتحريض ضدهم. كان الهدف من هذه الحملات خلق بيئة معادية تدفع الهاشميين المناهضين للحوثي للبحث عن ملاذ آمن، ليظهر علي محسن الأحمر كخيار وحيد ومخلص لهم.
الأخطر من ذلك أن بعض الهاشميين المحسوبين على تيار الإخوان المسلمين لم يكونوا ضحية لهذه اللعبة القذرة، بل شاركوا فيها ودعموها مالياً، ودفعوا الأموال لاستمرار حملات الإساءة ضد الهاشميين، بهدف تقديم أنفسهم لاحقاً للأطراف الإقليمية أنهم الممثلون الوحيدون للهاشميين المظلومين، وأنه لم يبقَ أحدٌ غيرهم (المؤلفة قلوبهم). فهم يتعمدون الإساءة للهاشميين ويشيعون خطاب الكراهية بهدف إقناع الأطراف الإقليمية بأنه لم يبق من الهاشميين الحقيقيين إلا نحن، ليكسبوا الدعم المالي ويضمنوا استمرار الحرب ليضمنوا استمرار مكاسبهم. بهذه اللعبة القذرة، حققوا مكاسب مالية ضخمة ومكانة سياسية خاصة لدى بعض القوى الإقليمية التي انساقت خلف هذا السيناريو المفتعل.
وما هو أبشع أن الحوثيين أنفسهم استغلوا هذا التيار بذكاء، فتسللوا إليه عبر معرفات وهمية، ووسّعوا نطاق الخطاب ليصل إلى الطعن في الدين الإسلامي ذاته، وفي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، بل وحتى في عرض السيدة فاطمة بنت محمد رضي الله عنها. استغل الحوثيون هذه الانحرافات عبر اليساريين والاشتراكيين لتقديم تيار الأقيال كأنه ليس مجرد تيار مناهض للحوثي، بل مشروع معادٍ للإسلام، بهدف توظيف هذا الخطاب لتبرير قمعهم الوحشي واستقطاب مزيد من الأنصار تحت راية المظلومية الدينية.
فتحول تيار الأقيال إلى أداة سياسية مزدوجة صُنعت لخدمة مشروع علي محسن الأحمر وتيار الإخوان لتحقيق مكاسب سياسية، وفي الوقت نفسه استُغل من الحوثيين لتثبيت مشروعهم الطائفي وتوسيع خطابهم داخليًا وخارجيًا.
كما استغله أيضاً أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذين سارعوا باستغلال علاقتهم ببعض الهاشميين المنتسبين لحزب المؤتمر الشعبي العام، لتقديم أنفسهم كورقة إنقاذ للسلالة الهاشمية، وانخرطوا في مشاريع سياسية قذرة أضرت بسمعة الهاشميين والدولة اليمنية.
ومن أبرز الأمثلة إصدار بيان باسم رابطة هاشميون جمهوريون، وهي رابطة لا وجود لها على أرض الواقع، بل مجرد أداة ابتزاز سياسي لتجنيد الهاشميين المعارضين للحوثي لصالح معسكر أنصار صالح. وللأسف، انخرطت في الترويج لهذا المشروع الوهمي شخصيات محسوبة على الحكومة الشرعية، تم الدفع بها إلى المناصب العليا في مؤسسات الدولة الإعلامية والثقافية من قبل علي محسن وتياره، فبادرت بسب وشتم الهاشميين المناهضين للحوثي، وتوعدتهم بالإبادة الجماعية بكل قبح، وكأنهم لا يمثلون مؤسسات دولة اعلامية وثقافية رسمية يحكمها دستور وقانون.
ختاماً يجب أن اشير الى أن طالما استمر هذا الخطاب الطائفي المقيت، ستبقى اليمن رهينة لحالة (لا حرب ولا سلم)، وسيبقى بعض الهاشميين الانتهازيين مجرد أدوات رخيصة تُستخدم وتُرمى، لا يختلفون عن أوراق التواليت التي تُستعمل عند الحاجة ثم تُلقى في سلة المهملات.
بل إن البعض منهم بلغ به الانحدار أن علق صور الرئيس السابق علي عبدالله صالح في غرف نومه، رغم عجزه عن تأمين قوت يومه. ومع ذلك، لا يتذكره أبناء صالح إلا حين يحتاجونه كورقة سياسية رخيصة يستعملونها ثم يرمونها.
اليوم أقول لكل هاشمي باع نفسه وتحول إلى أداة للتسول السياسي والابتزاز الرخيص أنتم عار على تاريخكم، وخيانة لأجدادكم، وقيمة البعض منكم لا تتجاوز قيمة ورقة مستعملة لا حاجة لأحد بها إلا عند الضرورة. فلو كان فيكم كرامة، لعدتم إلى أصل ما كنتم عليه رموز عدل وفضيلة، لا مرتزقة على موائد الخصوم.
علقوا مقالي هذا على مرايات منازلكم لتتذكروا دوما انكم مجرد أدوات رخيصة..!!