عبده سالم يكتب : ترامب يقطف ثمرة سلسلة من الانتكاسات الإيرانية المتلاحقة
الثلاثاء 24 يونيو 2025. 10:50م
بِالهجوم الأمريكي الذي استهدف المفاعل النووي الإيراني، يكون الرئيس دونالد ترامب قد قطف ثمرة سلسلة طويلة من الهزائم والاختلالات المتلاحقة التي عصفت بالمشروع الإيراني في المنطقة.
بدأت هذه السلسلة بانهيار حزب الله في لبنان، مرورًا بخسارة إيران لنفوذها الاستراتيجي في سوريا، ثم باختراقات استخباراتية إسرائيلية–أمريكية مشتركة لمنظومتها الأمنية والاستراتيجية الداخلية، بما في ذلك اختراق الفريق الفني الممسك بأسرار المشروع النووي، وصولًا إلى الهجوم الأمريكي الأخير الذي قضى على البنية التحتية للمفاعل، وكسر ما تبقى من “الكرامة السيادية” التي ظلت طهران تروّج لها داخليًا وخارجيًا من خلال مشروعها النووي.
هذا الهجوم لم يكن ممكنًا في مراحل سابقة، إذ لم يكن ترامب ليجرؤ على تنفيذه لولا التراكم الكمي والنوعي لسلسلة الانهيارات الإيرانية السابقة، التي مهدت له الطريق، ووفرت له الظروف والغطاء السياسي والأمني.
وحين أعلنت الأدارة الأمريكية أن المشروع النووي الإيراني “إنتهى” ، وأنه لم يعد يشكّل تهديدًا لأمنها أو لأمن إسرائيل، فإنها لم تكن تعبّر عن موقف سياسي فحسب، بل كانت تضع اللمسة الأخيرة على مسار طويل من الهزائم الإيرانية المتكررة، وبهذا الإعلان، سُجّل لترامب حق امتياز خالص كصاحب تفوق استراتيجي واضح، فضلًا عن انتصار أمريكي معتبر من شأنه فرض معادلة جديدة في المنطقة، بينما سُجّلت لإيران هزيمة قاسية ومذلّة، لا تزال تداعياتها ماثلة وشاخصة.
ومع ذلك، فإن هذه النتيجة لا تعني أن إيران قد استسلمت لها تمامًا – أو أنها قبلت بكل ما وقع عليها، فهي، لا شك، ستواصل المحاولة وستسعى لتجاوز هذا الوضع المهين، لكن نجاحها في ذلك سيبقى مرهونًا بقدرتها على استعادة هيبتها، وإعادة ترتيب وضعها الداخلي، ووقف نزيف الكفاءات من كوادرها وعلمائها عبر موجة الاغتيالات الداخلية ، ثم محاولة استرجاع “شرفها النووي”، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل المعطيات الحالية.
وبالتالي، فإن سلسلة الهزائم الإيرانية مرشحة للاستمرار، خصوصًا أن المعادلة الأمنية الداخلية في إيران ستتعرّض لمزيد من التفكك، في ظل احتقان شعبي متصاعد، قد يؤدي إلى تفجير الخلافات داخل بنية السلطة، ودفع البلاد نحو اضطرابات داخلية أوسع. فكما أن النصر يجلب الوحدة والالتحام، فإن الهزيمة تجلب التصدع والانقسام.
في المقابل، لن تكتفي الولايات المتحدة بما تحقق، وما يطلقه الرئيس ترامب الآن من دعوات للسلام والتسويات والتفاهمات، ليس سوى محاولة لجرّ الطرف المهزوم إلى “استسلام سلمي”، يوقّع فيه على نتائج المعركة وفق قواعد ميزان القوى الجديد، وضمن الشروط التي يضعها المنتصر، والتي ستتحول إلى ما يُشبه “تسوية”.
غير أن هذه التسوية – في جوهرها – مؤقتة، هدفها تمكين الولايات المتحدة من استثمار نتائج النصر، وتمهيد الطريق لاختلالات جديدة قد تقود إلى صراع قادم، بملفات وقضايا مختلفة، تهدف إلى إرباك النظام الإيراني أو حتى إسقاطه..