حسين درعان/ الوهم يعيق مسار التغيير

في المشهد اليمني المتقلب، تبرز شريحة واسعة من المواطنين والسياسيين العالقين خلف “الوهم السياسي”؛ أولئك الذين لا يزالون يراهنون على شعارات جوفاء، ووعود غير قابلة للتحقق، وخطابات لم تعد تلامس الواقع. يتشبث هؤلاء بتصورات قديمة عن أحزاب، قيادات، وتحالفات، رغم أن الأرض قد تغيرت والمعطيات تجاوزت كل ما كانوا يؤمنون به.
الوهم السياسي لا يصنع مشروعًا وطنيًا، بل يُغذّي الانقسام ويُطيل أمد الأزمات. إنه يزرع في العقول خيالات النصر، بينما الواقع السياسي يُدار بمنطق المصالح وتقاطع النفوذ الإقليمي والدولي. العالقون خلفه إما أسرى الحنين إلى ماضٍ تجاوزته الأحداث، أو ضحايا لتضليل إعلامي وحزبي يُغذّي الإنقسامات أكثر مما يخدم القضايا الوطنية.
إن الاستمرار في التعلق بأوهام الانتصار السياسي بدون أدوات واقعية أو قراءة دقيقة للمرحلة، يعني البقاء خارج معادلة التأثير، بل وقد يتحول هؤلاء إلى عبء على أي عملية سياسية حقيقية.
لقد آن الأوان للانتقال من الرهان على الخطاب إلى الرهان على المشروع، ومن التعويل على الشعارات إلى الاشتغال على الوقائع. وحدهم الواقعيون، الذين يرون المشهد كما هو ، لا كما يرغبون، هم القادرون على إحداث التغيير .