منوعات

عرش بلقيس كنز مملكة سبأ المدفون في رمال مأرب

العرش نيوز – متابعات:

يقع عرش بلقيس في مأرب، على بعد حوالي 170 كم من العاصمة اليمنية، صنعاء. تعد مدينة مأرب العاصمة الثانية لمملكة سبأ القديمة المذكورة في القرآن الكريم.

يضم عرش بلقيس في الجانب الغربي من صحراء الربع الخالي، تحديداً في معبد النخالة أو ما يُعرف بـ معبد الشمس، قبل إسلام مملكة سبأ مع النبي سليمان -عليه السلام-.

تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن عرش بلقيس بقي مجهولاً حتى عام 1988م، تغطيه كثبان الرمال المحيطة به، إلى أن كشفت نتائج التنقيب الأثري عن تفاصيله المدفونة تحت الرمال، فتبين أن المعبد يتألف من وحدات معمارية مختلفة، أهمها:

قدس الأقداس

الفناء الأمامي

ملحقاتهما مثل السور الكبير المبني من الطوب والمنشآت التابعة.

لقد تطورت العناصر المعمارية لمعبد بران في حقب زمنية مختلفة منذ مطلع الألف الأول قبل الميلاد، ويبدو أن المعبد مكوّن من وحدة معمارية متناسقة، يتقابل فيها المدخل الرئيسي والساحة مع المدرج العالي بشكل يوحي بالروعة والجمال وعظمة المنجز.

وتجدر الإشارة إلى أن العرش شهد عملية ترميم واسعة وعلى مدى أربعة مواسم متتالية، ابتداءً من عام 1997م إلى 2000م، من قبل المعهد الألماني للآثار، وبهذا أصبح المعبد مهيأً لاستقبال السياح. وقد مرّ بناء المعبد بمرحلتين أساسيتين:

الأولى من نهاية الألف الثاني حتى بداية الألف الأول قبل الميلاد.

الثانية بدأت عام 850 ق.م.

الشكل العام

المعبد مربع الشكل، له مساحة مكشوفة تتوسطها البئر المقدسة وحوض ماء حجري يصل إليه الماء بواسطة مصَبّ من فم الثور المقدس. القاعة محاطة بعدد من الجدران من الشمال والغرب والجنوب، وأمام الجدار الغربي ينتصب عدد من المقاعد المرمرية.

من القاعة المكشوفة، توجد 12 درجة تؤدي إلى قدس الأقداس، حيث الستة الأعمدة، يوجد حالياً خمسة أعمدة والسادس مكسور، وهي ذات تيجان مزخرفة بالمكعبات. يزن العمود 17 طناً و350 كجم، ويبلغ طوله 12 متراً، وسمكه 80×60 سم. يحيط بساحة المعبد المقدسة سور من اللبن “الطين” وله أبراج، ويقع باب المعبد في الجهة الشمالية. عُرف بأعمدته الخمسة، أما العمود السادس فهو مكسور.

وصف عرش بلقيس، ملكة سبأ:

كان عرش بلقيس، ملكة سبأ، إحدى العجائب المعمارية في زمن النبي سليمان -عليه السلام-، إذ إنه كان مصنوعاً من الذهب ومن الجواهر الكريمة. كما كانت حجرة العرش وكرسي العرش آيتين في فن الصناعة والسبك في ذلك الزمن، وكانت الحراسة لا تغفل عن العرش لحظة واحدة.

من هي بلقيس؟

عُرفت بلقيس بأنها بلقيس بنت شرحبيل القحطاني، حاكمة لمملكة سبأ في اليمن لمدة 9 سنين، كما عينها النبي سليمان بن داوود -عليهما السلام- خليفةً له في اليمن لمدة 4 سنوات، وكان تحت أمرتها 12 ألف ملك وجنيٍّ يطيعون أوامرها.

كانت ملكة سبأ تحكم قومها قبل إسلامها على يد النبي سليمان على عرش بلقيس، أي الكرسي الذي كانت تجلس عليه حينما تستقبل الوزراء والسفراء، وتنظر في أمور الرعية باعتبارها ملكة البلاد. وعندما أتت لزيارة النبي سليمان في البيت المقدس لسماع حكمته، أمر النبي سليمان بتغيير هيئة عرش بلقيس وشكله، بعد ما أحضره عفريت من الجن لاختبارها، إذ سألها: “أهكذا عرشك؟”، فأجابت: “كأنه هو”، لاحتمال أن يشبه عرشها.

قصة عرش بلقيس والنبي سليمان:

عندما تفقد النبي سليمان -عليه السلام- جميع حيواناته، لم يجد الهدهد، فغضب غضباً شديداً لغيابه بدون إذن، وهدده بالعذاب الشديد أو الذبح إذا لم يُعطه حجة مبررة لغيابه، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى في سورة النمل:

“أُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ”.

وصل الهدهد إلى سليمان وأخبره بأمر كفر وشرك بلقيس ملكة سبأ وقومها وعبادتهم للشمس والأجرام السماوية، فقال:

“إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ، وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ”.

يُعد عرش بلقيس حالياً من أشهر الآثار والمعابد التي تجذب السياح والزوار إلى اليمن، وما زالت هناك بعض الدراسات والأبحاث حول كيفية نقل عرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين في “غضون رمشة العين”.

ومع ذلك، يبقى عرش بلقيس دليلاً على قدرة الله تعالى، وأنه وحده يستحق العبادة دون سواه.