مقالاتالشاشة المتحركة

️علي حموده – ناجٍ من الماسوخية.

هذا المقال يناقش ظاهرة قد تكون هي الأخطر نفسياً وعقلياً في هذا العصر والتي حتماً ستكون قد أصابتك بشكل أو بآخر، فإن كنت تريد إدراكها وحلها قبل توغلها أكثر داخل نفسك وعقلك فأهلاً بك، وإن كنت تريد متابعة حياتك -التي سيجدها من يقرأ هذا المقال فخ- فلك مطلق الحرية في تخطي المقال ومواكبة حياتك كأن شيئاً لم يكن.

ولهؤلاء من قرروا متابعة القراءة، أهلاً بكم في أول طريق التحرر من الفخ الذي تجهل أنك وقعت فيه.

الهدف من هذا المقال هو نشر الوعي بواحدة من أعظم مشكلات هذا العصر، أملاً في تفادي أضرارها وتأثيرها علي نفسية الإنسان وشخصيته، والتي يمتد تأثيرها ليصل إلى علاقاتنا، قراراتنا اليومية وحالتنا المزاجية وغيرهم من جوانب الحياة.

وكبداية دعنا نتعرف علي مكونات الشخصية، تتكون شخصية الإنسان من مزيج من الدوافع، العادات، الميول، العقل، العواطف، الآراء، الافكار، العقائد، القدرات، المشاعر، السمات، وكل هذه المكونات تمتزج معاً لتكون شخصية الإنسان الطبيعية. وتكون هذه الجوانب حجر أساس تم وضعه في الانسان ليصبح بعدها قادراً على التصرف بمفرده وفقاً لجوانب شخصيته.

《 الماسوخية 》

عنوان وجدته مناسباً لما نعيشه الآن من تشوه الشخصيات المعاصرة والتي تزايد بشكل كبير منذ إنتفاضة عصر التيكنولوجيا والإنترنت وخاصة السوشيال ميديا، ما نواجهه الأن ليس إنفصام في الشخصيات ولكن امتزاج أجزاء من شخصيات مختلفة معاً في جسد واحد حتى أصبح صاحبها مسخاً كما في أسطورة فرانكن شتاين.

لنفهم أبعاد المشكلة ولما هي مشكلة من الأساس نحتاج أن نرجع بالزمن للخلف ونُدرك معاً خطوات ومراحل تكوّن شخصية الإنسان، فنجد أنه قبل عصر السوشيال ميديا (فترة آبائنا وأجدادنا) كان الطفل يُولد في أسرة ما في مدينة ما وتبدأ رحلة تكون شخصيته التي يشارك بها عدة عوامل أو مؤثرات تبدأ من العائلة التي تربي هذا الطفل الصغير علي القيم والمبادىء التي تتناسب مع أفكارهم وعقيدتهم ومستواهم الديني والفكري والإجتماعي، وتمر الأيام ويتشبع الطفل بما يتلقاه من أسرته من مؤثرات، وبمرور الوقت يكبر الطفل معلناً وقت خروجه إلى العالم الخارجي سواء كان للدراسة أو للعب أو لأي سبب أخر، ومع ذلك الإصطدام بالعالم الخارجي يُفتح باب أخر للمعلومات والمؤثرات التي تساهم في تكوين شخصية هذا الفرد، ولكن بشكل أو بأخر لا يمثل هذا المؤثر الجديد فرقاً جذرياً في شخصية الفرد لأن ذلك التأثير سيكون صادراً من نفس البيئة التي يعيش بها في الأساس، فعندما يحتك هذا الفرد او الطفل بأصدقائه في المدرسة كأول محطة للتأثر سيكون أصدقاؤه نابعين من نفس البيئة والمستوى الإجتماعي والفكري لأنهم بالأساس أطفال لعائلات أخرى تعيش في نفس المنطقة التي يحكمها تلك المتغيرات، والاختلافات بينهم ستكون طفيفة يمكن تداركها بواسطة الأهل بتصحيح ما هو خاطىء وتحفيز ما هو صحيح. وبذلك نجد أن الانسان كان يصل لسن الرشد العقلي تقريباً وهو لم يصطدم بما هو مختلف عنه بشكل جذري وأصبحت شخصيته متماسكة لفترة لا بأس بها تكفي لتكون أساس راسخ استعداداً لما سيواجهه من انفتاح في سنوات عمره المقبلة من عمل أو سفر إلى مناطق وبلاد أخرى.

فنجد أن هذا الفرد الذي شارك عدد قليل في تكوين شخصيته وجميعهم من نفس البيئة والفكر والإختلافات بينهم طفيفة أصبح ذا شخصية متماسكة تملك معتقداتها الخاصة التي في الغالب تعكس رحلة نشأته لا يهم إن كانت معتقدات صحيحة أم لا فهذا ليس موضوع دراستنا هنا ولكن ما يهم أنها معتقدات متماسكة ومتكاملة مع بعضها ولا يوجد بها تناقضات أو تشوهات وأصبح قادراً علي التمييز بين الملائم والغير ملائم نسبةً لشخصيته ومعتقادته التي أصبحت راسخه الأن، فلا خوف عليه من التأثر بما سيلقاه من إختلافات في حياته مستقبلاً .. لأنه وإن تأثر سيكون تأثراً بسيطاً في إحدى جوانب حياته وليس في كل شخصيته ومعتقداته.

علي النقيض الاخر نأتي إلى عصرنا الحالي وهو عصر الإنفتاح والتيكنولوجيا، والذي علي الرغم من إيحاء اسمه بالتقدم والرخاء إلا انه يحمل في خباياه ما هو أكبر ضرراً من فوائده، فلا يوجد ضرر أكبر من تحطم الإنسان وتشوهه، فنجد أنه أصبح يشارك في نشأة الفرد منذ طفولته عدة عوامل بحكم الإتصال الكبير الذي حدث بفعل السوشيال ميديا .. فنجد أن الطفل الصغير الذي كان يتلقى معتقادته التي تلائم مستواه الإجتماعي والديني والفكري من أبويه قد تحول إلى جهاز استقبال يستقبل كل ما يمر أمامه سواء كان مناسبًا أو لا، فهو لا يقدر علي التمييز بعد، فيتبنى الطفل أو الفرد منّا كل ما يُبث له من الإنترنت والذي لا يضمن ظهور من هم في نفس المستوى الفكري والإجتماعي والديني والعقائدي، فبعدما كانت دائرة الفرد تعتبر دائرة صغيرة متكافئة ومتزنة سابقاً أصبحت الأن دائرة كبيرة متسعة ومتفاوتة تماماً في مختلف المعتقدات، وهنا تأتي كارثة هذا العصر التي لا تختلف عن تفشي وباء قاتل يفتك بالناس فتكاً، بل إنها أشد خطورة من أي وباء، لأن الوباء أعظم ما يفعله هو أن يقتل أعداداً من البشر.

أما ما نواجهه الأن هو تشوه عقولهم التي مع الوقت ستؤدي إلى فساد أعظم من الموت، فالموت في حد ذاته حدث إنتهى بموت صاحبه ولا يترتب عليه عواقب أو فساد في المجتمع على عكس التشوه الذي إذا ساد بين الناس أصبحوا مفسدين ما داموا أحياء. فنجد أن الفرد في الوقت الحالي وخاصة من هم في ريعان الشباب لا يمتلك شخصية متماسكة ولا أفكار مترابطة فقد غُرس فيه عدة أفكار غير متكافئة ولا متوافقة معاً في آن واحد.

أصبحنا نؤثر علي بعضنا البعض – بواسطة السوشيال ميديا – بمشاعر وأفكار لا تُلائم الوقت التي نتلقاها فيه، فنحن نحزن جميعاً عندما يحزن أحدهم وينشر حالته علي السوشيال ميديا، ونفرح بعدها بعدة دقائق لأن أحمد اعترف لمريم بحبه، فنسعى جميعاً للحصول علي شريك الحياة حتى تكتمل سعادتنا مثل أحمد ومريم، وأن الحب هو الخلاص من بؤس الحياة، ويقطع هذا الإعتقاد تغريدة إسراء التي أنهت علاقتها مع زوجها وقرة عينها والذي جمعتهم قصة حب ملحمية، وكتبت إسراء كلمات تتشبع آسى وحزن وأكدت أن العلاقات ما هي إلا فخ يقع فيه كل من هو مغفل وأنه من الأفضل للإنسان ألا يحب أبداً، فننصدم جميعاً من خبر إنتهاء علاقة الحب الملحمية ويبدأ تطلعنا للحب بالإختفاء ويدعم اختفاءه كلمات إسراء المؤثرة وندرك أنه من الأفضل حقاً ألا نحب.

(فهل نحب أم لا؟!)

ونجد منشور آخر يدعوا لمسامحة من أذونا لأن من يحب بصدق يسامح فنتبنى جميعاً فكره المسامحة لفتره من الزمن حتى نجد منشوراً آخر يقول أن الحب ليس مبرراً كافياً للمسامحة وأننا نستحق أناس أفضل في حياتنا، فنعزم جميعا ونتبنى فكرة أننا لن نرضى إلا بما يليق بنا ولن نقبل بما هو أقل ولن نسامح من جار علينا حتى وإن كنا نحبه.

(فهل نسامح أم لا؟!)

وتأخذنا أمواج السوشيال ميديا لمنشور قابلته شخصياً احتوى على صورة كوبٍ من الزجاج مكسور أعلاه وتسلل شرخٌ لمنتصفه معلناً إنتهاء عمر هذا الكوب، وكُتب أعلى الصورة: “لقد إنكسر كوبي المفضل اليوم، هذا الكوب الذي صاحبني طوال ال٥ سنوات الماضية وأحببته بشدة انكسر اليوم ولكني أدركت أني لا أقوى علي مفارقته وقَبِلتُ بكل حب أن أشرب نصف كمية الشاي التي أضعها حتى مستوى الشرخ مقابل أن يظل هذا الكوب معي.” برسالة إسقاطية من صاحب المنشور بأننا يجب أن نضحي في سبيل من نحب لإستمرار علاقتنا بهم. وتفاعل الناس مع المنشور بالإعجابات والدعم وعمّت حاله من الحب في التعليقات التي تبنوا جميعاً فيها فكرة صاحب القصة بكل سهولة.

وسرعان ما أرى نفس الصورة لنفس الكوب المكسور ولكن هذه المرة كُتب أعلاه “لقد إنكسر كوبي المفضل اليوم، هذا الكوب الذي طالما أحببته وصاحبني منذ طفولتي ولكن اليوم أصبح غير ملائم لي ولا يمدني بما أحتاج وأحياناً يجرح فمي عندما أضعه على شفتاي ولذلك قررت التخلي عنه بكل آسى حتى لا أتألم بسببه مرة اخرى.” وهنا نجد رسالة إسقاطية أخرى تدعو لحسن تقديرنا لأنفسنا وأننا نستحق الأفضل ونستحق ألا نعاني في علاقتنا وانه احياناً لا يجب علينا قبول التضحية حتى وإن كان في سبيل شيء نحبه. وكالعادة تفاعل الناس مع المنشور بالدعم والإعجابات بل والتبرير لهذه الفكرة في التعليقات بمواقف شخصية، وكالعادة تبنوا فكرة صاحب المنشور.

المشكلة هنا ليست في تبنى إحدى الفكرتين في حد ذاتها ولكن المشكلة في تبنى الفكرتين المتضادتين معاً، فأنا لاحظت الإختلاف بسبب وجود صورة نفس الكوب في المرتين فتوقفت وتأملت، ولكن ماذا يحدث إذا كانت نفس الافكار المتناقضة بُثت من خلال صور مختلفة وتبناها العقل دون وعي منه؟ وهذا ما يحدث بالفعل لتترك هذي التنقاضات سؤال كامن في عقلك الباطن الذي لا يعرف ماذا يفعل وصاحبه يتبنى كل شيء.

(فهل نقبل بالتضحية في سبيل الحب أم لا؟)

وننتقل من بين المشاعر المختلفة من الحب والكره، التسامح والإنتقام، التدين والإنفتاح، التعصب والإعتدال، الغلو والوسطية، الفرح والحزن، وغيرهم من المشاعر التي ليست بالضرورة أن تأتي بالصورة الكاملة لها ولكنها أيضاً تأتي في صورة قرارات صغيرة متناقضة كتبنّي فكرة أن “المرأة لا تعمل وأن مكانها الأساسي هو منزلها ورسالتها الأكبر في تكوين الأسرة أهم من عملها” من خلال منشور يدعوا لذلك مكتوب بصياغه رائعة ومقنعة تجعل من يقرأه يتبنى الفكرة بسهولة وعن قناعة، وفي نفس الوقت يتمنى نفس الشخص الذى تبنى الفكرة السابقة عيش لحظة من حياة إسلام الذي غرّد قائلاً “لا يوجد أفضل من العودة معاً من العمل نشارك تفاصيل يومنا وأهون عليها مشقة العمل ونحن نقف في شرفتنا نشرب الشاي ونتناول البيتزا الجاهزة لأن صغيرتي لا تقوى علي الطهي بعد العمل.”

فبغض النظر عن ما هو المبدأ الصحيح فالمشكلة هنا ليست نوع المبدأ ولكن في عدم وجوده منفرداً داخل الشخص … فتجد أن الشخص الذي تبنى الفكرتين لا يستطيع تحديد ما يريده فعلاً، هل يريد إمرأة ترعى بيته في المقام الأول أم أنه يفضل تناول البيتزا مع مغامرات فتاته في العمل.

هو لا يعرف حقاً ماذا يريد.

لا تتعجب فنحن حقاً نشعر بكل تلك المشاعر عند تعرضنا لكل هذه المؤثرات، وإن أمعنت التفكير ستجد تلك الحقيقة واضحة جداً وأنك بالفعل قد جربتها بنفسك.

وتتوالي علينا التغريدات والمنشورات علي كافة مواقع التواصل تبث بداخلنا مئات المبادىء والمشاعر الغير متكافئة في آن واحد وبلا وعي منا نتبنى جميعا هذه الأفكار التي تدخل إلى عقولنا، وتتراكم التناقضات حتى تأتي لحظة إدراك مصيبة هذا العصر عند حدوث أمر ما يستدعى التصرف وإتخاذ قرار فيبدأ عقلك بإستدعاء كل الأفكار التي تبنيتها حتى تساعدك في التصرف في هذ الموقف الطارئ ولكن تكتشف حينها أنك واقف تائه بين بحر من التناقضات والأفكار التي اختلفت في كل شيء واتفقت علي تشويهك، فتجد نفسك متردداً، عاجز عن اتخاذ قرار بسيط ما كان ليأخذ ثوانٍ عند شخصٍ طبيعيّ.

فأنت لم تصبح أنت صاحب الشخصية المعروفة والمتماسكة بل أصبحت مزيجاً من كل الأفكار التي دخلت عقلك، أصبحت مسخاً تَبنّى من كل شخصية جزءاً، فلا أنت بأحدهم ولا أنت بنفسك، أهلا بك يا فرانكن شتاين.

ومشكلة تشوه الشخصية المعاصرة (الماسوخية) ينعكس على جميع جوانب حياتنا فنحن لا نملك أرضاً ثابتة نقرر منها قرارات حكيمة ومتزنة، فتنعكس على تقلب أحوالنا المزاجية فنحن لا نعلم ما إذا كنا سعداء أم لا بل أصبحنا ننتظر تغريدة أو منشور يخبرنا بماذا يجب أن نشعر الأن فقد فقدنا حرية الشعور من داخلنا وأصبحنا نتلقاه من الخارج.

دعني أسألك أيها القارئ: هل أنت سعيد أم حزين؟

لا تعرف صحيح؟

رأيت!

وتؤثر الماسوخية علي علاقات الإنسان سواء كان بأهله أو بأصدقائه أو بزملاء العمل أو غيرهم من العلاقات، فهو أصبح مُمنهج علي التصرف معهم علي حسب أخر مُؤثر تعرض له، فنجد أننا نتصرف بعشوائية في علاقاتنا، وحتى في إختيار شركاء حياتنا، فقد إنتهى عصر “أنا أبحث عن شريك حياة يشبهني” لأننا لم نعد نملك هوية نبحث بها عن هوية أخرى بل أصبحنا مزيج من عدة منشورات وتغريدات وأفكار مشوهة تبحث عن شخص أخر يحمل نفس التشوه الذي بداخلنا والذي نجهل أنه موجود. ونتعجب أننا لا نجد من يشبهنا لأن ببساطة الشيء الوحيد المشترك بين المسوخ هو إختلافهم.

ومن البديهي أن هذا الشخص حتى وإن تزوج وأنجب فإنه لن يكون قادرًا على تربية أطفاله تربية صحيحة ومترابطة فهو لا يعرف الترابط من الأساس ولكنه سيقدم لهم كومة من المبادىء والشعارات الغير متزنة والتي ستحولهم أيضاً إلى نسخه مصغرة منه، أو قد ينسحب تماماً من حياتهم ويتركهم للسوشيال ميديا فهي تعرف جيداً كيف تجعل منهم مسوخًا مثله.

ومن أنعم الله عليه في لحظة ما في حياته وأنزل عليه من الحكمة والعقل ما يكفي لرؤية هذه المشكلة، سيكون أول ما يسأله لنفسه هذا الشخص عند لحظة الإفاقه والإدراك بحالته هو سؤال: من أنا؟ … حقاً من أنا بين كل هؤلاء؟ .. وهذا السؤال هو بداية إدراك المشكلة، وإدراك المشكله هو بداية الحل.

دعني أخبرك شيئاً إن كنت فزعت بقراءة هذا المقال وأدركت أنك مسخٌ .. لا تقلق يا عزيزي ففي هذا العصر كلنا أصابنا شيئا من الماسوخية لا أحد يستطيع أن ينكر هذا ولكن الإختلاف هو في درجة هذه الماسوخية وأي جانب من جوانب شخصيتك التي ذكرناها في بداية المقال تأثر بها.

وبداية علاج المشكله هو إدراكها وفهم آليه عملها وبذلك عند اصطدامك بأي مؤثر فيما بعد فلن تسمح له بدخول عقلك الباطن إلا بعد التحليل والمراجعة إن كان ملائم أم لا… ولكن علي أي مرجع ستستند في تحليلك ما إذا كانت هذه المعلومات أو المؤثرات صحيحة يمكن أن أدعها تمر إلى عقلي أو لا؟

هنا نأتي للجزء الثاني من الحل وهو وضع مرجع ثابت وموثوق تستند إليه في جميع أمورك وقراراتك وأحكامك، وألا تأخذ أفكارك وقيمك من خلال المنشورات والسوشيال ميديا، فعند رؤيتك لأي مشهد أمامك أو رأي يقوله أحد ما فلن تتأثر به بسرعة كما كنت من قبل ولكن الأن ستقارنه بمرجعك الموثوق وعندها فقط ستتخلص من الماسوخية التي في داخلك.

ولكي نكون واقعيين فنجد أنه أصبح من المستحيل تكرار حالة آباءنا وأجدادنا وتقليل عدد المؤثرات من حولنا لأنها أصبحت في كل مكان، فنجد أن الحل الأمثل هو ليس الوقاية بمنع المُسبب ولكن الوقاية بمنع تأثير المُسبب وذلك عن طريق وضع المرجع الثابت الذي نأخذ منه كل شيء،. قد يكون هذا المرجع شخصاً تثق به وبحكمته وبنجاته من الماسوخية، أو قد يكون كاتباً حكيماً، أو قد تكون أسرتك. هذا المرجع قد يختلف من شخص إلى آخر ولكن ما يهم أن مواصفات هذا المرجع ثابتة وهو أن يكون مصدر موثوق – مترابط – منطقي – تجد فيه إجابه على كل شيء تقابله.

محظوظون نحن المسلمون بالقرآن الكريم، ذلك المرجع الذي دوماً ما وجدته شفاء لكل مشكلة وكل تشوه في قلوب الناس وعقولهم.

حظاً سعيداً في التغلب على ما مُسخ داخلك، فقد أنرت لك الطريق وأوضحت لك الخطر والباقي يقف عندك فأنت صاحب القرار.

alarshnews

الحدث لحظة بلحظة