مقالاتالشاشة المتحركة

الدراما اليمنية بين المويد ولمنتقد

مقال للكاتب/ مالك دبوان الشرعبي

الدراما اليمنية، منذ ظهور أول حلقة رمضانية على المشهد، أثارت جدلاً واسعاً،  تحوّلت معه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحاتٍ افتراضيةٍ، تُصدر أحكامها، وتُطلق تفسيراتها المتناقضة،  على حساب الدراما وممثليها،  بشكلٍ لم يُعتدْ به من قبل.  اجتمع المشاهد اليمني بين مؤيدٍ ومنتقد،  فبعد انتهاء كل حلقة،  تُصبح مواقع التواصل الاجتماعي مسرحًا لصخبٍ لا ينتهي إلى مع انتهاء الموسم.  شتائمٌ وقادحون،  ومُشيدون وشاكِرون،  يتصارعون في فضاءٍ افتراضيٍّ ضيّق،  يُجسّدُ  صراعًا  أوسعَ  بينَ  التّقليدِ  والحداثة،  وبينَ  التّوقّعاتِ  والواقع ولكن،  هل هذا الصخبُ دليلٌ على ازدهار الدراما اليمنية،  أم هو انعكاسٌ لِحالةٍ من  القلقِ  والبحثِ  عن  الهُويّة؟  فالمشاهدُ اليمنيّ،  بِحِسّهِ  الخاصّ،  يُشاركُ  في  صناعةِ  درامته،  يُضيفُ  رأيه،  يُقدّمُ  ملاحظاته،  يُعبّرُ  عن  توقّعاته.  فهل  يُعَدُّ  هذا  التفاعلُ  مؤشّرًا  إيجابيًا،  أم  هوَ  دليلٌ  على  نقصٍ  في  الوعيِ  الدراميّ.إنّ  المُشاهدَ  الذي  يُقدّمُ  ملاحظاته  بِشَكلٍ  بناء،  ويُشاركُ  بِأفكارٍ  إيجابية،  هوَ  الشّريكُ  الأمثلُ  في  صناعةِ  الدراما.  فهوَ  الذي  يُساعدُ  على  تطويرِ  المشهدِ  الدراميّ،  ويُساهمُ  في  رفعِ  مستواه.  ولكن،  يجبُ  أن  نُدركَ  أنّ  الدراما  اليمنيةَ  في  مراحلِها  الأولى،  وهي  ليدةُ  ظروفٍ  صعبة،  وتُعاني  من  قصورٍ  في  الإمكاناتِ  والخبرات.  فالأخطاءُ  البسيطةُ  والعثراتُ  في  المشهدِ  الدراميّ  ليست  دليلًا  على  الفشل،  بل  هيَ  جزءٌ  من  عمليةِ  التّعلّم  والتّطوّر

لست بدافع الصدد عن المسلسلات المنحطة بل عن الشريفة التي تجسد هويتنا بشكل رائع وتعبر عن قضاينا بكل امانة وابداع من تنقل المشهد اليمني بكل صدق

إنّ  النّقدَ  البناءَ  هوَ  الذي  يُساعدُ  على  التّطوير،  ولكنّ  الشّتائمَ  والقذفَ  لا  يُضيفان  شيئًا.  فالمُنتقدونَ  يجبُ  أن  يُقدّموا  بدائلَ  مُقترحة،  أن  يُشارِكوا  بِأفكارٍ  إيجابية،  أن  يُساعدوا  على  بناءِ  دراما  يمنية  قوية  ومُتميّزة.  فالدراما  اليمنية  تحتاجُ  إلى  دعمٍ  وتشجيع،  إلى  فهمٍ  لِظروفِها،  إلى  رؤيةٍ  متوازنةٍ  تُقدّرُ  الجُهود،  وتُشيرُ  إلى  نقاطِ  التّطوير.  فالمُشاهدُ  الواعيُ  هوَ  الذي  يُساهمُ  في  بناءِ  دراما  تُعكسُ  هُويّتنا،  وتُعبّرُ  عن  قضايانا،  وتُساهمُ  في  تطويرِ  مجتمعنا.  فهل  نكونُ  جزءًا  منَ  الحلّ،  أم  نَظَلّ  جزءًا  منَ  المُشكلة