هل فقدنا حاسة التذوق؟

العرش نيوز _ ابرار محمد :
يؤلمني حقيقة أن أرى إجماعًا شعبيًا كبيرًا على مطعم لا يرقى لأن يقدم الطعام أصلاً! بل المؤلم انحدار الذائقة في اليمن لهذه الدرجة، ولا أتحدث عن اختلاف الأذواق، ولكن حتى عن الجودة! كيف يستطيعون تقبل مثل هذه الأطعمة السيئة؟ وكيف يحبونها ويمدحونها؟ لقد فقدت ثقتي تمامًا في تصديق أي ثناء لأي مطعم.
من القصص المؤسفة أن هناك من مدح لي وجبة برجر بأنها لذيذة، وأنه أفضل مطعم وأفضل وجبة قد ذاقها في حياته! حتى جعلني أشتهيها. ولكني تفاجأت بمدى سوء هذه الوجبة. لو كان الطعم فقط سيئًا، لظننت أن المشكلة بي، ولكن!! قطعة الخبز بائتة، واللحمة مجمدة ولا تستطيع مضغها من قساوتها، فهي واضحة أنها من بقايا الأعصاب وما يُرمى من الذبيحة، والأدهى والأمّر أنها باردة حرفيًا وكأنهم أخرجوا هذا البرجر من الثلاجة! لقد أصابني تسمم جراء قضمة واحدة فقط من هذا البرجر. قضمة واحدة كثيرة على مثل هذا المذاق السيئ.
والمشكلة أن هذا المطعم له فروع في كل مكان وله شهرة واسعة! وحين أجادلهم، يبررون لي أننا في حالة حرب وهذا طبيعي، وأن هناك ناسًا لا يستطيعون أن يأكلوا حتى! حسنًا، المطاعم لا توزع الوجبات مجانًا، أنت تدفع مقابل هذه الوجبة ولا يتصدقون بها لك!
يخبرني الجميع عن أفضل مطاعم الشاورما في صنعاء، وفي الحقيقة أنا لا أستطيع إنهاء وجبة واحدة من هذه المطاعم. اعتدت سماع مقولة “أكل البيت أحلى وأنظف”، في اليمن صدقتها! جربت مطاعم مختصة بالطعام المصري، والذي لا يمت للهوية المصرية بأي صلة، لا في المذاق ولا الشكل!
وللأسف، لدي بعض الأصدقاء مبهورون بأطعمة معينة لا يكفون عن مدحها والتهامها بطريقة مشهية. أشعر بالحزن والشفقة تجاههم، وأريد أن أخبرهم أن هذا الطعم سيئ بالنسبة لطعم الوجبة الحقيقي، ولكني أصمت حتى لا أسرق منهم آخر شيء يستطيعون الاستمتاع به! كل شيء في اليمن أصبح بلا جودة، لقد حولوا الإنسان فيها إلى مسخ لا يشعر ولا يتألم ولا يعترض!