التفاعل الشعبي والرسمي في ذكرى 57 للثورة سبتمبر

العرش نيوز كتب / الاستاذ حسين الصادر العقيلي
من المؤكد ان الذكرى السابعة والخمسين لاتزال تحتل مكان مهم في الذاكرة الجمعية للشعب اليمني كحدث عظيم ونقطة أنطلاق لمسيرة التحول الكبرى ،
وعلى الرغم من مضي أكثر من نصف قرن على هذا الحدث العظيم فلازال يتفاعل اليوم اكثر من أي وقت مضى
في مارب تعيش مشاعر الحدث من خلال الأبتهاج الشعبي بهذا الحدث العظيم والتاريخي على المستويين الشعبي والرسمي ،ارتدت المدينة الصغيرة ثياب الذكرى
وأو قدت شعلة الثورة من قبل وزير الدفاع الفريق المقدشي
وبمعيته محافظ مارب اللواء سلطان العرادة
وأقيمت المهرجانات الجماهيرية وفي شوارع المدينة لاتفارقك أغنيات الثورة التي انشدها الثوار عبر اثير الأذاعة المحلية ويسمعها الناس من السيارات العابرة
وترفرف اعلام الجمهورية على المنازل والمحال التجارية
ويقيم الشباب الندوات والنقاشات حول تاريخ الثورة ومبادئها ،
في الغالب تمر مراحل التحول الكبرى في حياة الشعوب بصدمات وأنتكاسات تعبر عن رفض قوى معينة لحركة التغيير
أن أهم ما جأت به الثورة هي مفاهيم جديدة للأنسان في اليمن تحت مظلة الجمهورية وأعادة صياغة الهوية على أساس المواطنة والشراكة
وأزالة التمييز العنصري والطبقي وضمة هذا المبدأ ضمن اهدافها ،ولو لم تأتي الثورة الا بهذا المبدأ لكان كافي كأساس لحركة التحول
في مجتمع راكد ويعاني من العزلة
تعرضت الثورة لكثير من النقد والبعض وصفها بأنقلاب عسكري مجرد من الافكار
وهذا خطاء لأن لدى اليمنيين أساس ونهج فكري للأصلاح متراكم وقد برز في حركة 48الدستورية
خلقت سبتمبر الهوية اليمنية والتف حولها اليمانيون من كل حدب وصوب والتحقوا بصفوف الثورة من كافة مناطق اليمن
شمالآ وجنوبآ ومن مهاجرهم في أركان المعمورة
ما يميز ثورة سبتمبر هو انفتاحها الكبير على كل اليمنيين لقد كانت ثورة بحجم امنيات وأحلام شعب يتطلع الى مستقبل أفضل
اليوم هناك أحساس شعبي واسع النطاق بأهمية تلك اللحظة التاريخية التي انطلقت فيها الثورة
بالمقابل هناك محاولة حقيقية لطمس معالم سبتمبر وخطه التنوري من قبل اعداء الثورة التاريخيين
لقد أنطلق اعداء الثورة في اللحظة التي يجري فيها العمل على قدم وساق لبناء نظام سياسي أكثر حداثوية ومواكبة للعصر وأستيعاب المتغيير
وبالفعل نجحوا في عرقلة مسيرة التحول مثلما نجحوا في فتح الباب على مصراعيه لنقل الفوضى الأقليمية الى الداخل اليمني وماتبع ذلك من كوارث أصابة الشعب اليمني
ولن يكونوا بمنأى عن المساءلة في المستقبل
ان العودة الى الجمهورية سوف تكون حتمية وأستيناف مسار التحول أيضآ سوف يكون حتمي
ان ثورات الجماعات لايمكنها استيعاب أحلام شعب سوف تبقى ثورات جماعات عليها نكهة الماضي وخارج حركة
التاريخ
وبدون شك ان أمامنا مستقبل معقد في ظل ما يجري حولنا اضافة المتغيرات المتسارعة على مستوى الاقليم والعالم
لكن ثورة 26 سبتمبر تظل أحد الحقائق التاريخية كانقطة أنطلاق نحو التحديث وعنوان كبير بارز في التاريخ الوطني الحديث والحقيقية ان57عام تعتبر فترة قصيرة للغاية في مسيرة التحولات للشعوب التي خطت نحو التحديث
ظل تاريخ العمل الوطني مترابط بشكل عضوي
ولم يسبق لأي حركة تصحيحة القفز عليه
اليوم هناك حالة أحباط عام على المستوى السياسي
والثقافي والأجتماعي
بالمقابل هناك محاولة لطمس
تاريخ العمل الوطني والذي يمثل الهوية المشتركة من قبل العديد من القوى المتصلبة والعتيقة وهي تأمل من وراء ذلك العمل على خلق هويات جديدة والسماح بمرور ذلك العمل سيؤدي الى كوارث
في مسيرة التحولات هناك امتحانات صعبة وأوقات عصيبة ولن يكون الطريق مفروش بالورود بالنسبة لصانعي المستقبل
غير انه يمكن تلافي الكثير من الكلفة بمدى ترسيخ وعي جماهيري واسع وغير متشنج
ويتصف بالهدوء والعقلانية
لتجاوز معوقات التحديث