مقالاتالشاشة المتحركة

كيف كسرت مأرب عدوان الحوثي؟ 

عبداللطيف المرهبي

عندما نقول ان مأرب كسرت العدوان الحوثي الإرهابي وأهلكت حشوده وآلياته الضخمة التي جهزها وجمعها وأعدها للمعركة على مدى عامين وما زالت بوتيرة عالية حتى اليوم، فذلك عين الحقيقة بل إن مارب أفقدته النصر.

وحين نؤكد أن مقتلةً ومحارق ونكالاً قد حلّ بالعصابة الحوثية ومليشياتها ومن خلفها إيران في تخوم مأرب، فهذا ليس من قبيل الادّعاء وتسويق الوهم، وما مواكب التشييع وامتداد المقابر لدى الحوثي الا شاهداً على بعض ما واجهه في مأرب.

الصمود الأسطوري لمأرب والانكسار الموجع للانقلاب ليس بالسهل ولا بالأمر الهين، ولا يعني أن ذلك يتم بالكلام والأماني والتراب، بل إن عوامل كثيرة وعظيمة حُشدت للمعركة عسكرياً وإدارياً وسياسياً واجتماعياً ودبلوماسياً، وإن تضحيات جسيمة قُدّمت من أعز وأوفى وأشجع الرجال، وإن إمكانات كبيرة توفّرت من المتاح والعدم، وإن مساندة جوية غزيرة من الأشقاء لهم العرفان والتقدير تواكب المعركة، وقبل ذلك الإرادة والعزيمة للأبطال في جبهات مأرب جيشاً وقبائل.

وعندما نقول إن مأرب تدافع عن اليمن شماله وجنوبه لا يقتصر ذلك على أكثر من مليوني يمني يقطنون هذه المحافظة تركوا بلادهم وديارهم وأقاربهم عنوة من جور وبطش وهمجية الحوثي وآوتهم مأرب، بل يشمل جغرافياً اليمن المحررة والمحتلة من الحوثي بأكملها، وإن مأرب بقدر ما هي بوابة الجنوب ودرعها الحصين، أيضا هي مفتاح الشمال وعمودها الجمهوري ونقطة الانطلاق.

وعندما نقول إن إدارة المعركة مع عصابات الانقلاب الحوثية على المستوى الوطني لم تكن موفقة وبمستوى الخطر والظروف، فإن هذا لا يحتاج دليلاً إضافياً أكثر من كون الجبهات الأخرى واقفة وجامدة طوال هذه الفترة الكبيرة، باستثناء جبهة الضالع الدفاعية.

لقد وفّرت معركة مأرب على بقية الجبهات والقوات بمختلف مسمياتها وأماكن تمركزها عديد عوامل وفرص لو استغلت جيداً لحققت إنجازات ميدانية فعلية وبأقل الإمكانات والخسائر، ولكن للأسف تعودنا على إهدار الفرص طويلاً ودفعنا الثمن.

لدى الجميع من الوقت متسع للتحرك على امتداد مسرح العمليات لجميع الجبهات ولندرك أن من لم يتحرك لقتال الحوثي اليوم سيأتيه غداً إلى حيث هو، وإن الرصاصة التي لا توجّه لنحر الحوثي اليوم ربما غداً تكون هي قاتلك، وإن الخيارات المتاحة والفرص الماثلة اليوم غداً ستضيق ولن تعود متوفرة لدى الجميع.

المصدر أونلاين.