الثلاثاء , ديسمبر 7 2021

الشهيد ضياء الحق وبساطة المناضل

رشاد الشرعبي:

كنت في الأمانة العامة للإصلاح أحد أيام عام ٢٠١٢ اعترض طريقي شاب بلحية تغزوها بعض الشعيرات البيضاء وصافحني بحرارة كأنه يعرفني وقال ضروري نلتقي ونجلس، ولم يترك لي الفرصة لأسأله عن الموضوع، فقال أريد أن تعينني في متابعة موضوع جرحى ثورة فبراير في تعز.

عرفت لاحقا أنه رئيس المجلس الثوري بتعز ضياء الحق السامعي وبدأت من هنا معرفتنا وألتقينا كثيرا في تعز وصنعاء وحينما دعوته لحضور عرس شقيقي الأصغر في تعز كان أول الحاضرين وتوطدت علاقتنا.

ووقعت الكارثة واجتاحت المليشيا الحوثية العاصمة صنعاء في سبتمبر ٢٠١٤ واضطررت للفرار الي مدينتي تعز وهناك جمعنا مقيل في أحد الايام التعزية الماطرة في استراحة بجبل صبر، كنا نناقش كيفية منع الحرب عن تعز ومنع المليشيا من اجتياحها.

كان المتصدر للحديث الاستاذ ضياء الحق وكان القلق ظاهرا عليه على تعز وحريتها وكرامتها، فلا نحن بباحثين وراغبين بالحرب ولا نحن قادرين على أن نقف مكتوفي الأيدي أمام المليشيا التي حددت هدفها من تعز وأعلن ذلك بعض قياداتها.

كان أحدهم حينها قد قال إن في تعز (شوية مبنطلين) عاجزين عن الوقوف امام مسيرتهم الاجرامية الإيرانية، فيما قيل إن الرئيس السابق قال إن ٧ أطقم كفيلة بالسيطرة على تعز..

مرت الأيام وعدت من عدن بعد اندلاع الحرب فيها، والتي مكثت فيها متخفيا في أحد الفنادق لأكثر من أسبوعين اتحدث للقنوات وتمكنت بعدها من التسلل إلى تعز متنكرا، وكان من أوائل من التقيتهم ضياء الحق وتلى ذلك اتصال منه يدعوني لحضور الاجتماع التأسيسي لمجلس تنسيق مقاومة تعز في منزل الشيخ حمود المخلافي.

وصلت مكان الاجتماع وكان هناك ممثلون عن جميع الأطياف السياسية والمكونات الإجتماعية الذين دعاهم ضياء الحق بالتعاون مع الدكتور عبدالقوي المخلافي وكيل اول المحافظة، ووجدت هناك العميد الشهيد عدنان الحمادي ولا زال جريحا في قدمه وبجواره العميد عبدالرحمن الشمساني وكذلك الشهيد نايف الجماعي..

في ذاك الاجتماع تقرر أن يكون ضياء الحق مقررا للمجلس، فكان واحدا من الرجال الذين يجمعون الناس على كلمة واحدة للعمل ضمن مشروع وطني واحد واستمرت اجتماعات المجلس بفضل جهد ضياء وتفانيه ونشاطه واتسعت مكونات المجلس خاصة للشباب والمرأة وكانت الشهيدة “ريهام بدر” ضمن الحضور لعدة اجتماعات..

كان يحرص على لم شمل الجميع تحت مظلة مجلس تنسيق المقاومة ويتابع قضايا الناس أولا باول، بل عرفت منه احتجاز زملاء إعلاميين ظل يتابع حتى الإفراج عنهم ويتابع قضايا الناس صغيرها وكبيرها وكان صوته مرتفعا داخل اجتماعات المجلس وهو يطرح المشاكل والاختلالات ولا يجامل حتى قيادات المجلس لتصحيح مسار المقاومة وتصويب طريقها وتقويتها وتعزيز ها وكان حريصا على التمسك بما بقى من مؤسسات دولة.

كانت تحركاته لتنظيم أعمال المقاومة ومتابعة قضايا الناس العادية على موتورات يستاجرها ويقضي تخزينته اليومية في ٥ إلى ٦ مقايل وسط ظلام الليل الحالك في مدينة لم يعد فيها آمناً نوعا ما سوى شارع التحرير والقليل من شارع جمال وجزء من أحياء الروضة والمسبح والشماسي وعصيفرة.

منذ لحظاته الأولى سعى لتعزيز دور الشرطة والأمن وتابع فتح أقسام الشرطة وتمكين إدارة الأمن من عملها رغم الامكانيات الشحيحة ان لم تكن منعدمة، وكلما تطرح عليه خللًا ما أو مشكلة يطلب منك تقديم الحلول ليتحرك لأجلها..

رحمة الله تغشاك أيها الإنسان البسيط فقد استمر تواصله بي ودعواته لي للعودة إلى مدينتنا تعز والنضال من داخلها وإلى ما قبل أسبوع كنت أتحدث معه حول ناشط حقوقي تعرض لاختطاف داخل المدينة من قبل عصابة مسلحة لأنه سبق أن أرسله الي حينما كنت في تعز..

كان حينها متذمرا مماحدث ومتحرجا أن ذلك يحدث في مدينة تعز وقال سأتابع قضيته حتى يتم إنصافه ومحاسبة مختطفيه.

كان اغتياله فاجعة بالنسبة لي كغيري من أبناء تعز، لأنهم استهدفوا القيم التي ناضل لأجلها والصفات التي تميز بها والأحلام التي حملها، كان كتلة من النشاط والفاعلية والتسامح والحب، كان عنوانا للإصلاحي المتجرد لقضيته ولوطنه المتسامح مع من يختلف معهم وصاحب مشروع وطني واضح المعالم ليس للنفس فيه شيء.

أكتب ولا زلت موجوعا ومفجوعا لهول ما حدث، لكن عزاءنا أن ضياء تعز ذهب إلى ربه شهيدا لينير تعز ويضيء طريق أبنائها ولحق بمن سبقه من الشهداء، أحياء عند ربهم يرزقون.. فرحين بما اتاهم الله من فضله، فالموت لأجل وطننا وحرية أبنائه وكرامتهم شرف عظيم لا يناله إلا الصادقون.. رحمه الله وتقبله شهيدا ورحم جميع شهدائنا في تعز ومارب وعدن وحضرموت وكل اليمن.

شاهد أيضاً

قرار جمهوري بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي اليمني

العرش نيوز – متابعات : صدر اليوم القرار الجمهوري رقم (14) لسنة 2021م، بشأن إعادة …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: