مصادرة

جمال انعم
أحيانا نمارس حالة من العنف والإرهاب في تصنيف البعض وقراءة مايصدر عنهم وفي النظر اليهم والتعامل معهم تبعا لذلك التصنيف والذي قد يأخذ شكل حكم مسبق يحدد ماهم عليه و الموقف منهم وهو مايشوش رؤيتنا اليهم ويبقيهم في موضع إشتباه وإتهام على الدوام
لا أسوأ من أن تجد نفسك محاكما و محكوما ومصنفا كمدان أو كموضوع ريبة اوكمسوس مصاب بداء عضال يستدعي المحاذرة ويستوجب التعامل بمنتهى التربص والتوجس حد اخضاع كل مايصدر منك للتقييم والتعقيم والتفتيش وبعنف وبدون ادنى تساهل
أمر جنوني افتراض عدم البراءة في كل ما تقول وتفعل
ثمة مصادرة قاسية للحرية هنا تتخذ تعبيرات صادمة تأويلات متعسفة واتهامات متسرعة ردود انقضاضية تنقل التقاش من الموضوعي الى الذاتي وبعدوانية لا تخلو من استعلاء وشعور من يملك الحق المطلق في الإتهام والريبة
إننا حين نطالب الآخرين بتبرير وجودهم وحين نجعل حياتهم محاولات يائسة لنفي ماهو مثبت عنهم من سوء الطوية وفساد التفكير
اننا حين نفعل ذلك نضع أنفسنا في موقع يستعصي على التفسير والتبرير