مقالاتالشاشة المتحركة

عن رجل من الجدعان.. افتدى الوطن بخمسة من ابنائه..

د/ عبدالحميد عرامان

صورة في عزاء اليوم مع الشيخ علي بن ناجي بن جحزة الذي قدم جميع أبنائه الخمسة شهداء في سبيل ربهم ودفاعا عن وطنهم.

ومع القائد العقيد راجح محمد جحزة الذي ودع بالأمس شقيقه الثاني، وما دخل في معركة إلا وهو قائدها ومقدامها.

أسرة آل #جحزة إحدى أسر قبايل الجدعان التي قدمت الغالي والنفيس، وفقدت أكثر من نصف أفرادها بين شهيد ومعاق وجريح، وربما أن النصف الآخر قد كان ذات يوم في عِداد الجرحى وسجلاتها…

 

كنت أسألهم أثناء العزاء: لماذا يذهب كل أفراد هذه الأسرة التي لم يتبقَ منها إلا شخصٌ واحدٌ؟ وفي الحقيقة إنها أعراف مترسخة فيهم منذ الأزل، وأن على الجميع ألا يتخلف عن معركة الكرامة إذا دعا الداعي لها، وما دون ذلك يعتبر مثلبة ومنقصة في كمال الرجولة، وبالتالي لا يرضى الرجل فيهم لنفسه تلك المنزلة الوضيعة التي يأنف منها الرجال، فالشجاعة عندما تمتزج بشرف القضية في مواجهة بغي الصائل، فتجعل منها عقيدة قتالية راسخة.

فهذا مثلا الشهيد صقر – هو الشهيد الخامس من إخوته رحمهم الله وآخر العنقود في أسرته- كان يقول: قعودي في البيت خيانة لإخواني، وخيانة لمن سبقنا من الشهداء!

فهذه الأسرة -آل جحزة- يعجز القلم أن يفي بحقهم، فقد حازوا المكارم كلها، من تضيحة وإقدام وصدق ونقاء وكرم وشهامة وإباء.

ما هؤلاء إلا نموذج للمجتمع الماربي الذي يستحيل على أي غازي أن يخضعهم، أو يفتت من عزائمهم، أو أن يهنأ بموضع قدم وطأه في أرضهم.

ولكل شهيد من أبطال هذه القبائل وأبطال جيشنا الوطني قصص بطولية نادرة، وحكايات واقعية حقيقية، ومن لا يعرفهم يعتبرها نسجا من الخيال، فالواحد منهم لا يستشهد إلا وقد حصد العشرات من جحافل الحوثي التي تسوقهم إلى الموت سوقا كالنعاج غير آبهة بهم، ولا بمصيرهم المحتوم!

ورسالتي للقيادة والسلطة المحلية أن تولي اهتماما بهذه الأسر المضحية، وتجعل لهم جزءا من برنامجها التنموي والمعنوي، وزيارتهم، ومواساتهم، وتقديم العون الواجب لهم.

ولمن يسأل عن حال هذا الشيخ السبعيني الذي قدم جميع أولاده شهداء، فإن معنويته تعانق السحاب، ولديه عزيمة وإصرار كالحديد، وثبات ثبوت الجبال الراسية، وروح الأمل في حناياه حيث لازال قريب عهد بالزواج بغية العوض والإنجاب، متواسيا بأحفاده -أبناء الشهداء- شامخا مؤمناً بالطريق التي يسلكونها.

رحم الله الشهداء وأخلف عليهم بخيري الدنيا والآخرة، ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى، ولا نامت أعين الجبناء”.