تقسيم اليمن… مشروع سلالي ، وقروي ، وعائلي ، مشترك

العرش نيوز- كتب رشاد المخلافي .
تقف خلفه أطماع لقوى إقليمية ودولية تسعى إلى السيطرة على ثروات اليمن وشواطئه وموانئه وجزره الاستراتيجية.
تنسجم تلك الأطماع مع أصحاب المشاريع الصغيرة والدخيلة في الداخل المحلي، المعادية للشعب والوطن والدولة الاتحادية والنظام الجمهورية والمستقبل المنشود.
هذه المليشيات المسلحة والمتعددة التي تحضى بدعما إقليميا ودوليا هي (حراس الإمامة في صنعاء – وحراس القرية في عدن – وحراس بقايا العائلة في المخا والساحل الغربي)، وجميعها تتخندق في خندق واحد هدفها تدمير الهوية اليمنية الوطنية ، وسلاحها موجه ضد اليمن وشعبه ، وهدفها المشترك القضاء على ماتبقى من وجود للدولة والشرعية، لتنفيذ مخطط يعمل على تمزيق النسيج المجتمعي وتقسيم الجغرافيا ، وتفكيك الكيان اليمني وتشظيه إلى كنتونات متصارعة يخدم مشاريع أجنبية لها أطماع استعمارية في الجغرافيا اليمنية وثرواتها الطبيعية.
هكذا باتت الإمارات تلعب لعبتها القذرة تحت الشمس في ظل شراء ولاءات الكثير من النخب اليمنية الهزيلة التي قبلت المساومة والبيع والخيانة وبأبخس الأثمان ، وهو مادفع أبوظبي للعبث بالساحة اليمنية ، وبكل وقاحة تمارس جرائمها ضد الشعب اليمني وتنفيذ مخطط قوى دولية لها أطماعها في المنطقة ، في ظل عودة التنافس العالمي المحموم للسيطرة على خطوط الملاحة الدولية والمضائق المائية العالمية والموانئ والجزر الاستراتيجية.
عودة النزعة الجيوسياسية في السياسة الدولية في ظل بروز لاعبين دوليين جدد كالصين والهند وروسيا الاتحادية التي استعادت عافيتها، مل جعل القوى الدولية الغربية تتصارع مع الشرق لفرض نفوذها على المنطقة والسيطرة على البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، وعيونها على مضيق باب المندب الاستراتيجي وعلى الموانئ والجزر اليمنية ذات الأهمية الاستراتيجية أيضا، وعلى ثروات اليمن.
ولاتزال الأسرة العفاشية تتمادى في خيانتها ضد الشعب بعد أن سلمت الدولة بكامل إمكانياتها ومقدرات الشعب إلى مليشيا الحوثي الإمامية وإلى النفوذ الإيراني ، كنا نعتقد أن إسرة عفاش قد استفادت من دروس خطيئتها في خيانة الشعب حينما سلمت اليمن إلى مليشيا الحوثي الإمامية وإلى إيران على طبق من ذهب.
حتى بعد الانقلاب قام صالح في سنواته الأخيرة بنقل بعض الأموال المسروقة إلى الخارج ، كما قام أيضا بنقل بعض استثماراته وثرواته المتواجدة من قبل في بعض البنوك والعواصم الغربية إلى دبي وبيروت والقاهرة واثيوبيا، ووزع مهمة إدارت تلك الأموال بين عائلته ، حيث قام بترحيل جزء من المليارات المنهوبة من أموال الشعب إلى بيروت وكلف مناضل البارات والملاهي والمراقص يحيى محمد عفاش لادارة تلك الأموال، وكان قد جرى تنسيق مسبق بين على عبدالله صالح وحسن نصر الله هذا الأخير الذي كان يستدرج عفاش إلى حتفه المحتوم ، وكانوا على تواصل مستمر وبينهما خط مفتوح حتى الأيام بل الساعات الأخيرة من حياة عفاش، حينما حاول صالح الاستنجاد بزعيم حزب الله والتوسط أقفل الأخير الخط ورفض الرد على إتصالات عفاش، عندما انتهت مهمة عفاش في تسليم اليمن لمحور إيران وحزب اللات ، وبعد أن عبرت المليارات المنهوبة طريقها إلى قبضة حزب الله، وبات زعيم الحزب هو من يدفع نفقات مناضل الحفلات والسهرات مع المزز العميد يحيى محمد عبدالله صالح، الذي يسير وفق رغبات مخبر صغير لحزب الله وبات يتلقى مصاريفه من الحزب، بعد أن تم الاستيلاء على المليارات من الدولارات المنهوبة من عرق الشعب اليمني ومن قوته.
وفي الطرف الآخر ذهبت عشرات المليارات من الدولارات المنهوبة إلى دبي لتضاف إلى الاستثمارات السابقة والتي كان عفاش يستثمرها هناك في دبي في قطاع العقارات وبناء المدن السياحية والشركات، وكان صالح قد نقل جزء من أمواله واستثماراته من بنوك والعواصم الغربية، حيث أوكل لنجله حمادة ومدير أعماله حافظ معياد مهمة إدارة الأموال المسروقة في دبي وأبوظبي ، والتي باتت اليوم تحت تصرف محمد بن زايد الذي يستحوذ على جزء من تلك المليارات لتمويل المشاريع التخريبية لتفكيك اليمن وتدميره وضرب نسيجه الاجتماعي وتمزيقه طبعا بأموال عفاش المنهوبة.
كما أن هناك تعاون مشترك بين الإماراتيين والإيرانيين في اليمن منذ بداية الحرب، واساليب الدعم الإماراتي لمليشيا الحوثي منذ بداية الحرب باتت مكشوفة أكثر منذي قبل.
وليس من المستغرب أن يظل حمادة صامتاً منذ مقتل ابيه ولم يصرح بكلمة أو يحمل الحوثي مسؤولية مقتل أبيه حتى هذه اللحظة ولو حتى من قبيل الاشارة ، وهاهو يطل علينا اليوم بخطاب! لا أدري ماهي الصفة التي يتحدث بها عن الذكرى الثلاثون ل22مايو !؟، كان خطاب هزيل لم يشر فيه إلى الحوثي أو إلى جرائمه ضد حزبه ولم يحمله حتى مسؤولية مقتل أبية، بقدر ما يكيل فيه التهم للدولة والحكومة الشرعية التي لم يعترف بها أصلا.
وبنفس الأسلوب يضهر يحيى محمد عفاش مناضل السهرات الليلية البيروتية الصاخبة مع الحسنوات في قاعات الكعب العالي ، ويطل علينا أحيانا هذا العجل في بعض الشاشات ولا يتجرء البته في الحديث عن ذكر الحوثي ولوبكلمة واحدة أو حتى باشارة لجرائمه بل يصفهم (بانصار الله!) ويمجدهم، بينما يسوق كيل من الشتائم على الشرعية والدولة والشعب وعلى العطوان والمرتزقةهههه بأسلوب يدفع المشاهد نحو التقيوء.
هكذا تبخرت أموال الشعب المسروقة والمنهوبة المهربة إلى دبي وبيروت وطهران وبعض العواصم بيد أولاد الحرام، وفي الجانب الآخر تم تسليم السلاح والمعسكرات وكافة مؤسسات الدولة ومقدرات الشعب والبنوك بعشرات المليارات من الدولارات للآماميون الجدد في صنعاء.
ومن خلال الأحداث المتتالية والمتسارعة تكشفت كثير من الحقائق الصادمة للبسطاء واتضح للجميع أن التنسيق الإماراتي الإيراني الحوثي كان ولايزال قائما على قدما وساق منذ دخول مليشيا الحوثي صنعاء عام 2014م وحتى هذه اللحظة ، حيث ساهمت الإمارات في انقلاب صنعاء وتمكين مليشيا الحوثي من المحافظات الشمالية، وهو مامكنها من العبث في المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من خلال صناعة المليشيات المناطقية والجهوية وتسليحها وفرض مشاريع التفكيك ودعم الانفصال وهي ماتسمى اليوم مليشيات الحزام الأمني والنخب ، حتى صنعة انقلاب مليشاوي آخر في عدن.
اليوم يطل طارق عفاش للعب دور تخريبي تفكيكي آخر حيث قام بنقل مليشياته إلى عدن وأبين في اعلان دعمه السافر للإمارات والانتقالي الذين يحاول فرض حالة الانفصال في عدن بقوة السلاح والمليشيات ، فهاهي ألويته طارق المليشاوية المسلحه وقناصيه يخوضون حروب عبثية أخرى ضد الشعب اليمني وجيشه الوطني وضد الدولة من أجل تعزيز موقف الانفصاليون المرفوضون من قبل شعبنا اليمني في جنوب الوطن وشماله..
وقد تشهد الأيام أو المرحلة القادمة الاعلان رسميا عن انقلاب مليشاوي ثالث في الساحل الغربي ومركزه مدينة (المخا) تقوده مليشيات طارق التي صنعتها الإمارات كأحد ادواتها واحذيتها المليشاوية في اليمن وهي مهيئة لهذه المهمة.
للأسف كل ما يجري من عبث داخل الساحة اليمنية يسير في ظل غياب سلطة الدولة وتشظى الحكومة وخضوع العديد من وزرائها للمساومة والاسترزاق الرخيص على معانات الشعب وتضحياته، وعلى حساب السيادة الوطنية ووحدة التراب اليمني والقضية الوطنية والمعركة المصيرية المقدسة التي يخوضها الجيش الوطني بشجاعة وبسالة ويقدم من خلالها الأبطال في مختلف الجبهات والميادين على مسرح العمليات الحربية تضحيات عظيمة وجسيمة ، الأمر الذي يستدعي وعلى وجه السرعة إقالة الوزراء الخونة وبعض القيادات العسكرية وتشكيل حكومة حرب تتحمل مسؤوليتها التاريخية والوطنية والأخلاقية، ويكون أول قرار لها طرد الإمارات من اليمن بصورة رسمية ومستعجلة وقطع العلاقة الساسية والدبلوماسية معها، وملاحقتها قضائيا ومحاسبتها على كل تجاوزاتها وجرائمهم وانتهاكاتها بحق اليمن وشعبه في كل الملفات (السياسية والعسكرية والإنسانية والاقتصادية والقانونية والحقوقية).
للأسف بعد كل ماتكشف من وقائع وحقائق وخيانات عظمى، يأتي بعض البهائم من المحسوبين على البشر ليحملو ثورة 11فبراير كل كوارث عفاش وعائلته ومؤامرات الإمامة وكوارثها نتيجة تحالف عفاش معها منذ صعوده سدة الحكم عام 1978م حتى لحظة مصرعة على يديها.
بينما كانت ثورة 11فبراير ضرورة حتمية على المستوى سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ووطنيا وإنسانيا وأخلاقيا، بل إنها تأخرت كثيرا حيث كان يجب أن تقوم قبل عام2011م، بعشر سنوات أو على أقل تقدير بعد الانتخابات الرئاسية التي زورها عفاش بالقوة لازاحة منافسه فيصل بن شملان هذا الأخير الذي كان هو الفائز فعليا في تلك الانتخابات ، ومن خلال ماسبق يمكن القول أن ثورة التغيير تأخرت لكنها أتت في النهاية وعليها مسؤولية إنجاز مهمتها الوطنية المقدسة عاجلا قبل آجلا ، فالجميع يعرف بأن القوى السلالية الإمامية كانت تشتغل منذ عقود حتى تمكنت من استكمال توغلها وسيطرتها على معظم مفاصل الدولة خلال الثلاثة العقود الماضية من حكم عفاش هذا الأخير الذي شكل نظام حكمه الفترة الذهبية للقوى الإمامية، فقد خان الثورة والنظام الجمهوري وتحالف مع رموز الإمامة منذ صعودة إلى سدة السلطة والحكم عام 78م وفتح الباب على مصراعيه لتوغل القوى الإمامية، ودعمها في تشكيل مليشياتها المسلحة بدأ بمايسمى (الشباب المؤمن) ضمن سياسته المعروفة اللعب على المتناقضات، وما جماعة الحوثي إلى واجهة لقوى الإمامة التي أحكمت سيطرتها الفعلية على مؤسسات الدولة وأهمها العسكرية والأمنية وداخل الرئاسة نفسها بل تحول السلك الدبلوماسي والقضائي حكرا على السلاليين.
فكان الإماميون يشكلون الدولة العميقة داخل الدولة ، وما نكبة 21سبتمبر إلا تحصيل حاصل لأن الثورة المضادة استكملت مشروعها في ضرب ثورة سبتمبر والنظام الجمهوري وسيطرتها على مؤسسات الدولة ومن ثم ضرب ثورة 11فبراير.
شكل نظام صالح العائلي أكبر نكبة على الثورة والجمهورية والوحدة ، فقد أعاد قوى ماقبل ثورة 26سبتمبر (القوى الإمامة) من جديد وسلم لها شمال البلد واعاد احياء قوى ماقبل ثورة 14أكتوبر والاستقلال في جنوب البلد.
واليوم هاهي مليشيات الانتقالي ومليشيات طارق عفاش وفرق حوثية متخصصة في زراعة الألغام وعناصر القاعدة أجتمعوا في خندق واحد داخل عدن وابين ضد الوحدة ومشروع الدولة الاتحادية وقواتها المسلحة.
لقد علمنا التاريخ أن المشاريع الصغيرة ومشاريع الفوضى دائما ماتدوسها الشعوب الحرة وتدفنها تحت أقدامها.
وحتما هذه العاهات مجتمعة سيتم كسرها ودفنها في الميدان وقريبا، وسيداس من يقف خلفها.