مقالاتالشاشة المتحركة
ستون عاماً والحمارُ يقود القافلة..!

قبلة السائحين وعشاق الجمال عدن ومع حلول المساء يأخدك التفكير في هذه المدينة العتيقة إلى اشياء كثيرة في هذا الوطن الذي تعصف به الصراعات منذ زمن بعيد وبين هذا وتلك تتبادر إلى ذهنك عدن لتقارن بين عدن اليوم وعدن الأمس كيف كانت وكيف أصبحت تغيرت كثيراً فلم تعد صيرة صيرة ولا الصهاريج هي نفسها الصهاريج ولا شارع المعلا الرئيسي هو ذلك الشارع تغير كل شيء في المدينة بفعل طاعون البناء العشوائي الذي اكتسح المدينة فحولها إلى عدن آخرى تماماً..!
تلك مقدمة لموضوع رآهّنِ الجميع على فشله ثورة ال11 من فبراير وما ادارك ما ثورة ال11 من فبراير كيف ولدت بعد مخاض طويل والشعب اليمني يعيش الظلم والقهر وسياسية التجويع والتركيع حتى ظن النظام أن الشعب انتهى هكذا خيل للنظام ولم يدرك صبر الحليم وأن صبره لن يطول كثيراً سنوات واليمنيون يتشبثون بوجودهم وتدبير أمر معيشتهم تخلوا عن كل حقوقهم المشروعة في العيش الكريم ولكن النظام الحاكم زاد ظلم وجور وضيق الخناق على الناس حتى اتى فبراير العظيم ليخرج الشعب في كل محافظات اليمن قائلاً كلمته يرحل الفساد إلى مزبلة التاريخ..!
جن جنون النظام ذو العقلية العسكرية المتخلفة المصدوم والغير مصدق لكثرة الناس المطالبين برحيله ازاح الغشاوة عن عينيه وصحى من غفوتة ورأى الساحات تعج بالمتظاهرين الذين قرّروا أن يزيحوا عنهم العار الذي يلاحقهم فقام كالثور الهائج يتوعد تاره بأحراق اليمن وآخرى بتدمير كل شيء جميل فيها ولكن هتافات الشعب وأصواتهم المجلجلة في سماء الوطن كانت أقوى وأكبر أسقط الشعب اليمني بوعيه كل الأباطيل التي كان النظام يسوق فيها شعبه للعالم بإنه شعب همجي مخدر يأكل القات أرهابي ويصدر الأرهاب بقصد الارتزاق ليتنصل من جميع التزاماته وتعهداته بالإصلاح الإقتصادي امام الدول الداعمة تاركا الفساد ينخر جسم الدولة المريض ليبلغ ذروته ويصبح نهجا يمارس وعلى كافة المستويات..!
ظل النظام يراوغ ويماطل ويتعهد بالاصلاح الاقتصادي ولكن فات آوان ذلك ولفترة ليست بالقليلة بدأ النظام باللعب بورقة السيادة الوطنية وانه الحامي والحارس لليمن ولكن كان رد الشعب الثائر أين كنت يوم كنا نموت جوع في الطرقات وحراسك أصحاب المنازل الفخمة والكلاب المدللة من يسرقون أكوام الذهب أولئك الذين يعملون على تفريغ حب الوطن من مضمونة متناسين أن الوطن دائما أكبر من الجميع لما الان تريدون منا نحن البسطاء أن نستوعب دروس الوطنية في محافل خطب دجلكم السياسي أين كنتم يوم أن كنا نقول للظلم لا فنصبح في نظركم متهمين بحجب أشعة الشمس عن عنبكم نسرق عناقيد الموز من حدائقكم ونتحرش ببناتكم وراء قصوركم اليست هذه جرائم خطيرة نرتكبها في حقكم..!
وفي الأخير ستين عام ونحن نعيش حرب ضروسا حرب الجميع ضد الجميع حرب نستشعرها في كل مكان صراع مصالح بين جميع الأطراف فلم تضع الحرب أوزارها في مكان إلا واشتعلت في مكان آخر في صراع يعني البقاء أو الموت لأحد المتصارعين هكذا هي الحروب اثمانها باهضه وطويلة الامد ولا سبيل لنا في اليمن الا الدولة المدنية الحديثة القوية القادرة على تطبيق القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الإنسانية..فمتى سنرى تلك الدولة الحلم ومن سوف ينزع فتيل البارود من شوارع بلادنا من سوف يعمل على نبذ روح الكراهية والحقد أيا كانت مسوغاته ومبرراته وكيف لشعبٍ عظيم كالشعب اليمني أن تحكمه مليشيات متخلفه وهل عقرت اليمن أن تنجيب غير هؤلاء والله غالب..!
إتبعنا