مقالاتالشاشة المتحركة
العصاب الأدبي

العرش نيوز كتبت / إحسان الحداء
إن كنت كاتباً وتظن بأنك قادر على الفرار من تلك المنغصات التي لاتعلم دوافعها، وتوشك في كل نهاية على الاقتراب من الراحة فيتضاعف ألمك، عليك أن تدرك بأنك مصاب بالعصاب الذي تنزف منه اقلامك وكتاباتك منذ المراهقة واستمرارك إلى الآن بممارسة الكتابة الأدبية كالشعر والقصة والرواية والنثر.
كمشكلة محورية تتفرع منها عقدك لاتعتقد بوجود حلاً لها غير الأنزواء والهروب لمكان بعيد تراقب منه العالم، وفيما يقوله دراكوليدس الفنان في النهاية يسعى من خلال خياله وأثاره إلى ماوراء رغباته إنه من وجهة النظر السيكولوجية بين (الحالم، الفنان، العصابي) هناك هروب من الواقع وعودة إلى العالم الخيالي، مع فرق واحد هو أن الحالم يعود إلى الواقع حين يستيقظ، والفنان يعود إلى الواقع بالخلق، وأن العصابي هو الوحيد الذي يستمر على الانحباس في حلم عالمه الخيالي. لكي تعرف بإنك مصاب بالعصاب الذي يعقد الكثير من مسائل الصراع النفسي يوما بعد آخر بينك وبين ماتحاكيه كمشكلة تجهض كل محاولات التقبل للواقع والتعايش مع الذات ومع الآخرين وبالأخص من تعرضوا لرهبة الصراعات وعدم التقبل من الاخرين اثر توجه فكري مختلف وإن كان حدث ذلك لهم اضافة الى القمع عن جهل المحيطين باصابتهم بمرض العصاب الناتج من مصدر العوامل النفسية العميقة، فحوادث الانتحار التي يقدم عليها أدباء حققوا انجازات أدبية عظيمة، لجوء إلى تدمير ذواتهم بقسوة و عنف وعدائية، لينشأ السلوك التدميري للذات، واختيار الموت بطريقة نرجسية هذا مايفكر به مريض العصاب، وقد يدفع الطبيب للتخصص في معالجة مرض ما، هو عصابهم العضوي، وقد لايدركون ذلك،كما يدفع العصاب إلى تفرد الطرق التي تسلكها الرغبات الغريزية المكبوتة في اللاشعور، وحين يتم ادراك ذلك باخضاع الحالة إلى التحليل النفسي كما يؤكد دراكوليدس يصبح الفنان أكثر وعيا وعقلانية، وأنه يفقد شيئا من قيمته الفنية، وأن من الممكن أن ينقطع هذا الابداع انقطاعا كاملا، لأن حياة الواقع تصبح بعد التحليل النفسي مرضية، فتفتقر حياة الخيال، وتعوز الفنان عندئذ الروح المحركة الناشئة للعصاب. وكما يقال اذا عرف السبب بطل العجب، والهروب إلى محور المشكلة لا من المشكلة نفسها هو الحل الذي يوجد تفسيراً منطقياً، يوازن التعايش مع العصاب ويقود للسلام الداخلي
إتبعنا