محافظ صنعاء لعكاظ: القبائل اليمنية شريك أساسي في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
عبدالقوي شريف يؤكد استمرار التواصل مع مشايخ القبائل، ويدعو إلى توحيد الصف الوطني ودعم مؤسسات الدولة وترسيخ السلام بعيداً عن الثأر والانتقام.

مأرب –العرش نيوز
شدد محافظ صنعاء اللواء عبدالقوي شريف على أهمية الدور الذي تؤديه القبائل اليمنية في دعم مؤسسات الدولة واستعادة النظام الجمهوري، مؤكداً أن الروابط الوطنية والاجتماعية بين أبناء اليمن تمثل أساساً لتجاوز الأزمة الراهنة، وأن مواجهة المشروع الحوثي لا ينبغي أن تتحول إلى صراع بين القبائل أو المناطق.
وأوضح شريف، في حوار مع صحيفة «عكاظ» نشرته الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن القبائل اليمنية كانت حاضرة في المحطات التاريخية المفصلية، وأسهمت في دعم ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر، مشيراً إلى استمرار حضور أبنائها في مختلف جبهات المواجهة إلى جانب القوات المسلحة، وفقاً لما ورد في الحوار.
وأشار إلى أن الأوضاع المعيشية الصعبة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما في ذلك تراجع الخدمات وانقطاع المرتبات وفرض الجبايات والتجنيد القسري، أسهمت في زيادة معاناة السكان، لافتاً إلى وجود مواقف قبلية رافضة لممارسات الجماعة، رغم الظروف الأمنية والضغوط التي تحد من قدرة المواطنين على التعبير عن آرائهم.
التواصل مع القبائل ومتابعة التطورات
وأكد محافظ صنعاء أن التواصل مع مشايخ القبائل والشخصيات الاجتماعية مستمر لمتابعة المستجدات وتقييم التحديات التي تواجه السكان، موضحاً أن هذه الاتصالات تهدف إلى تعزيز التماسك الوطني، وحماية المواطنين، وتنسيق الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة.
وتطرق إلى ما أثير بشأن مواقف قبائل خولان الطيال، على خلفية اعتداءات وحوادث اغتيال طالت بعض المشايخ والشخصيات القبلية، معتبراً أن تاريخ قبائل صنعاء ومواقفها الوطنية لا يمكن اختزاله في الحشود التي تنظمها الجماعة الحوثية في ظل ظروف القمع والخوف.
وشدد على ضرورة التمييز بين القبائل اليمنية والمشروع الحوثي، مؤكداً أن الخلاف لا يستهدف منطقة أو قبيلة أو مذهباً، بل يتعلق بمواجهة سلطة مسلحة، وفق وصفه، صادرت مؤسسات الدولة وحقوق المواطنين.
«فجر اليمن» واستعادة مؤسسات الدولة
وفي تقييمه لعملية «فجر اليمن»، قال شريف إنها تمثل، من وجهة نظره، امتداداً للنضال الوطني الرامي إلى توحيد الصفوف وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، معرباً عن تفاؤله بمستوى التنسيق السياسي والعسكري بين القوى المناهضة للحوثيين.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد القرار وتعزيز التعاون بين القيادة السياسية والقوات المسلحة والقوى الوطنية، مع استمرار الدعم المقدم من المملكة العربية السعودية للحكومة اليمنية ومؤسساتها.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في بناء دولة مؤسسات وقانون، وإنهاء مظاهر التسلح خارج إطار المؤسسات الرسمية، بما يضمن خضوع الجميع للدستور والقانون.
تعز في قلب المعركة الوطنية
وفي حديثه عن محافظة تعز، أشاد شريف بصمود أبنائها وتضحياتهم في مواجهة الحصار والعمليات العسكرية، معتبراً أن ما تشهده المحافظة يتجاوز حدود المواجهة المحلية، ويمثل قضية وطنية تتصل بمستقبل الدولة اليمنية.
وأشار إلى أن تجاوز الوضع الراهن في تعز يتطلب توحيد الجهود السياسية والعسكرية، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، وتوفير الدعم للقوات المسلحة، إلى جانب فتح الطرق وتحسين الخدمات وضمان وصول الغذاء والدواء إلى السكان.
ودعا إلى عدم ترك المحافظة تتحمل وحدها أعباء المواجهة، مؤكداً أن إنهاء معاناة سكانها مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب موقفاً موحداً وخطوات عملية لاستعادة الأمن والاستقرار.
إشادة بالدعم السعودي
وثمن محافظ صنعاء الدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً وعسكرياً، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تقوم على روابط الجوار والتاريخ والمصالح المشتركة.
ولفت إلى أهمية استمرار الدعم السعودي للقيادة السياسية والحكومة والقوات المسلحة، إلى جانب مساندة جهود التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات، مشيداً كذلك بدور المغتربين اليمنيين في المملكة وتحويلاتهم المالية التي تمثل مصدراً مهماً لدعم ملايين الأسر اليمنية.
وأعرب عن تطلعه إلى استعادة اليمن استقراره ليصبح دولة آمنة وشريكاً في تعزيز أمن المنطقة، بعيداً عن الصراعات المسلحة والتدخلات التي تهدد مستقبله.
القبائل والجيش.. شراكة لاستعادة الجمهورية
وأكد شريف أن أبناء القبائل يشكلون جزءاً أصيلاً من القوات المسلحة والمشهد الوطني، مستشهداً بتضحيات عدد من الشخصيات القبلية والعسكرية، ومشدداً على أهمية بناء جيش وطني موحد يستند إلى الدستور والجمهورية وسيادة الدولة، بعيداً عن الولاءات الضيقة.
كما دعا مشايخ القبائل والقيادات الاجتماعية إلى حماية الشباب من الانخراط في مواجهات تخدم استمرار الحرب، والعمل على توجيه الجهود نحو استعادة الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.
ورأى أن استمرار الضغوط الاقتصادية والانتهاكات والتجنيد القسري من شأنه تقويض الثقة الاجتماعية بسلطة الحوثيين، لكنه أشار إلى صعوبة قياس مستوى التأييد أو الرفض في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، في ظل القيود المفروضة على حرية التعبير.
السلام يتطلب ضمانات حقيقية
وفي ما يتعلق بمستقبل التسوية السياسية، أكد شريف أن السلام يمثل ضرورة لإنهاء معاناة اليمنيين، لكنه شدد على أهمية أن يكون سلاماً عادلاً ومستداماً، يقوم على استعادة مؤسسات الدولة وخضوع السلاح للقانون، لا على اتفاقات مؤقتة تسمح باستمرار الانقسام المسلح.
وأدان استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، داعياً إلى حماية الأرواح والممتلكات ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون.
وأوضح أن استقرار اليمن يتطلب إنهاء الصراع المسلح، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وضمان الحقوق والحريات لجميع المواطنين، بما يحول دون تجدد المواجهات.
العفو ورفض الانتقام
وفي رسالته إلى المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أكد محافظ صنعاء أن الدولة المنشودة يجب أن تكون لجميع اليمنيين، دون تمييز على أساس المنطقة أو القبيلة أو الانتماء السياسي.
وشدد على رفض الثأر والعقاب الجماعي، موضحاً أن المسؤولية يجب أن تقتصر على الأفراد المتورطين في الجرائم والانتهاكات، لا أن تمتد إلى قبائلهم أو مجتمعاتهم.
كما دعا من وصفهم بالمغرر بهم إلى التخلي عن السلاح خارج مؤسسات الدولة والاستفادة من قرارات العفو التي أشار إليها في الحوار، والمشاركة في بناء اليمن على أساس الدستور والقانون.
واختتم شريف بالتأكيد على أن مستقبل البلاد ينبغي أن يقوم على المصالحة الوطنية وحماية الحقوق واستعادة الخدمات وتحقيق الأمن والاستقرار، مشدداً على أن استعادة الدولة مسؤولية جماعية تتطلب توحيد الجهود وتجاوز الانقسامات.