محليالشاشة المتحركة

السعودية: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية

السعودية تؤكد دعم اليمن وتحذر من تهديدات الحوثيين للملاحة

الرياض– العرش نيوز
جددت المملكة العربية السعودية تأكيد موقفها الداعم للشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشددة على رفضها استخدام الأراضي اليمنية منطلقًا لتهديد أمن المملكة ودول المنطقة أو استهداف حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وجاء الموقف السعودي على لسان المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبدالعزيز الواصل، خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته المخصصة لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، دعا فيها المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء التصعيد الحوثي وتداعياته على الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد الواصل أن استمرار جماعة الحوثي في استخدام القوة وفرض إرادتها على اليمنيين، إلى جانب استهداف المدنيين وتهديد خطوط الملاحة البحرية، يمثل تحديًا خطيرًا يتجاوز حدود اليمن، ويطال أمن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وحركة الطاقة الدولية.

اتهامات بالتصعيد وتقويض فرص السلام

وأوضح المندوب السعودي أن الحوثيين يواصلون، بحسب تعبيره، ممارساتهم العدائية بحق اليمنيين ودول الجوار، بما يشمل استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، وفرض الحصار والتهجير القسري والتجويع، فضلًا عن تجنيد الأطفال وترويع السكان.
وأشار إلى أن إصرار الجماعة على التصعيد العسكري، بدلًا من الانخراط الجاد في جهود التسوية، يسهم في إطالة أمد الأزمة اليمنية وتفاقم المعاناة الإنسانية، ويعرقل المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام.
وأضاف أن الجماعة، وفق الموقف السعودي، لم تلتزم بالجهود المبذولة لإنهاء الصراع، واختارت مرارًا تعطيل مسار التسوية والزج باليمنيين في مواجهات لا تخدم مصالحهم، الأمر الذي يهدد فرص استعادة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

البحر الأحمر وباب المندب في صلب التحذيرات السعودية

وحذر الواصل من استمرار تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدًا أن استهداف السفن والمنشآت الاقتصادية ينعكس على أمن المنطقة واستقرارها، ويعرض سلاسل الإمداد العالمية وإمدادات الطاقة لمخاطر متزايدة.
وربط المندوب السعودي بين استمرار القدرات العسكرية للحوثيين وتلقيهم دعمًا وخبرات وتقنيات من الخارج، وبين اتساع نطاق التهديدات الأمنية وانتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة، داعيًا إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار 2216 الصادر عام 2015، والقرار 2722 الصادر عام 2024 بشأن حماية الملاحة في البحر الأحمر.

الرياض تتمسك بحقها في حماية أراضيها

وجددت المملكة، عبر مندوبها لدى الأمم المتحدة، إدانتها للهجمات التي قالت إن الحوثيين نفذوها ضد أراضيها، واستهدفت مدنيين وأعيانًا مدنية ومنشآت حيوية، مؤكدة حقها في الدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الاعتداءات وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وتطرق الواصل إلى هجمات قال إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، وأسفرت عن سقوط ضحايا وإصابة مدنيين ومقيمين من جنسيات مختلفة، إلى جانب أضرار مادية.
كما أشار إلى اعتداءات أخرى طالت، بحسب الكلمة السعودية، مواقع ومنشآت في عدد من المدن السعودية، بينها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران والمدينة المنورة، إضافة إلى مطاري أبها والملك خالد الدوليين ومرافق في مطاري جازان ونجران.
وأكد أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية وتعريض المسافرين والعاملين للخطر يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المدنيين والطيران المدني، فضلًا عن كونه انتهاكًا لسيادة المملكة وأمنها.

السعودية تؤكد استمرار دعم مسار التسوية

وفي الجانب السياسي، شدد الواصل على أن السلام لا يزال أولوية للمملكة، مشيرًا إلى الجهود التي بذلتها بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والأمم المتحدة لدفع العملية السياسية في اليمن منذ عام 2011.
ولفت إلى أن من أبرز تلك الجهود خارطة الطريق التي سلمتها المملكة إلى المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، والتي قال إن الحكومة اليمنية وافقت عليها، بينما رفضتها جماعة الحوثي.
وجدد دعم الرياض للمبعوث الأممي ومساعيه الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وتستجيب لتطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.

دعم اقتصادي جديد للحكومة اليمنية

وعلى الصعيد الاقتصادي والإنساني، أكد المندوب السعودي استمرار دعم المملكة لليمن عبر المساعدات الإنسانية والتنموية والاقتصادية، مشيرًا إلى تقديم دعم جديد للبنك المركزي اليمني لتعزيز الاستقرار المالي والنقدي وتحسين الظروف المعيشية.
وأوضح أن المملكة قدمت، في الرابع من أكتوبر الجاري، دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة العامة للحكومة اليمنية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تجاوزت قيمتها 224 مليون ريال سعودي.
وبحسب الواصل، تهدف المنحة إلى المساهمة في الحد من عجز الموازنة، وتعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، ودعم القوة الشرائية وتنشيط الأسواق التجارية، بما يساعد على تخفيف الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطنون.
واختتم المندوب السعودي كلمته بالتأكيد على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته في حماية السلم والأمن الدوليين، والعمل على وقف الاعتداءات التي تهدد المملكة والمنطقة والملاحة البحرية، مجددًا تمسك بلاده بحل سياسي شامل ومستدام ينهي الأزمة اليمنية ويضع حدًا لمعاناة الشعب اليمني.