محليالشاشة المتحركة

هيومن رايتس ووتش: هجمات الحوثيين الأخيرة على سفن تجارية قد ترقى لجرائم حرب

المنظمة توثق استهداف سفن مدنية في البحر الأحمر وخليج عدن ومقتل طواقم في هجوم على «تهامة»

متابعة خاصة – العرش نيوز
حذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الهجمات التي نفذتها مليشيا الحوثي مؤخراً ضد سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيرة إلى أن ثلاث هجمات على الأقل استهدفت على ما يبدو سفناً مدنية دون تقديم أدلة كافية على وجود أهداف عسكرية مشروعة على متنها.
وقالت المنظمة، في تقرير لها، إن الحوثيين صعّدوا استهداف السفن التجارية عقب إعلانهم في 20 يوليو/تموز 2026 فرض ما وصفوه بـ«حظر بحري» على السعودية، في سياق النزاع القائم في اليمن.
وبحسب المعلومات التي راجعتها المنظمة، شملت الهجمات سفناً ترفع أعلام السعودية وتنزانيا ودومينيكا، فيما أعلن الحوثيون منذ 20 يوليو استهداف تسع سفن على الأقل، تأكدت أربع هجمات منها عبر السلطات السعودية واليمنية وشركات الشحن وربابنة السفن.
سفن مدنية في مرمى الهجمات
أكدت «هيومن رايتس ووتش» أن الأدلة المتاحة تشير إلى أن الحوثيين كانوا يعلمون، أو كان يتعين عليهم أن يعلموا، أن ثلاث سفن هي «إنسيليا» و«ديزي» و«أمزان» سفن تجارية تقل طواقم مدنية.
وأوضحت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق من طبيعة حمولات السفن، لكنها أشارت إلى عدم تقديم الحوثيين أدلة تثبت وجود أهداف عسكرية على متنها، باستثناء ادعائهم أن سفينة «تهامة» كانت تنقل معدات عسكرية سعودية.
وفي 22 يوليو، تعرضت ناقلة النفط السعودية «إنسيليا» لهجوم باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، وفق ما أعلن الحوثيون، بينما أكدت السلطات السعودية إصابة السفينة واندلاع حريق في مقدمتها، مع تأكيد سلامة أفراد الطاقم.
«تهامة».. الهجوم الأكثر دموية
وكان الهجوم على سفينة «تهامة»، في 11 أغسطس/آب، الأكثر دموية بين الحالات التي تناولها التقرير.
وأعلن الحوثيون استهداف السفينة، التي ترفع علم تنزانيا، في مضيق باب المندب، بينما أفادت الحكومة اليمنية بأنها سفينة تجارية مدنية تحمل إمدادات غذائية.
وأسفر الهجوم، وفق وزارة النقل اليمنية، عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى مقتل اثنين من عناصر الإنقاذ في خفر السواحل اليمني، وإصابة عشرة أشخاص آخرين على الأقل.
وقالت المنظمة إنها تحققت من صور ومقطع فيديو أظهرت آثار الهجوم ودخاناً يتصاعد من السفينة، لكنها لم تتمكن من الجزم بطبيعة الحمولة.
ورغم إعلان الحوثيين لاحقاً أن السفينة كانت تحمل معدات عسكرية سعودية، لم يقدموا، بحسب المنظمة، أدلة تثبت ذلك، كما لم يستجيبوا لطلب «هيومن رايتس ووتش» تقديم ما يدعم هذا الادعاء.
هجوم على ناقلة في خليج عدن
وفي 5 أغسطس/آب، أعلن الحوثيون استهداف ناقلة النفط «ديزي» التي ترفع علم دومينيكا.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة بأن ربان السفينة أبلغ عن انفجار قوي تسبب في أضرار طفيفة نتيجة الموجات الصدمية، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم، فيما واصلت السفينة رحلتها لاحقاً باتجاه جيبوتي.
كما أعلنت جماعة الحوثي في 24 أغسطس استهداف ناقلة النفط السعودية «أمزان» بصاروخ باليستي، قبل أن تؤكد شركة «بحري» المشغلة للسفينة وقوع حادث أمني، مع إعلانها سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم تسجيل إصابات.
المنظمة: حماية المدنيين واجب قانوني
وأكدت «هيومن رايتس ووتش» أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ويلزم أطراف النزاعات بالتأكد من الطبيعة العسكرية للهدف واتخاذ التدابير اللازمة لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.
وأشارت إلى أن مهاجمة المدنيين أو الأعيان المدنية عمداً أو بتهور قد تشكل جريمة حرب، كما يمكن أن يتحمل المسؤولون والقادة والمقاتلون مسؤولية جنائية عن المشاركة أو المساعدة في ارتكاب مثل هذه الانتهاكات.
وفي حالة «تهامة»، شددت المنظمة على أنه حتى في حال ثبوت وجود معدات عسكرية على متن السفينة، فإن ذلك لا يلغي الالتزام بقواعد التناسب، خصوصاً عندما تكون السفينة تقل طاقماً مدنياً.
تحذير من استمرار استهداف الملاحة
وأعادت المنظمة التذكير بسجل الحوثيين في استهداف السفن التجارية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، معتبرة أن استمرار هذه الهجمات يعرّض حياة البحارة المدنيين للخطر.
ودعت «هيومن رايتس ووتش» الحوثيين إلى وقف الهجمات غير القانونية على السفن المدنية في البحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدة أن أفراد الطواقم التجارية يجب ألا يدفعوا حياتهم ثمناً لأداء أعمالهم.