مجلس الدفاع الوطني: الدولة قادرة على استعادة المبادرة ولن تسمح بتحويل السواحل اليمنية إلى منصة لتهديد العالم
المجلس يتوعد بردع حازم على التصعيد الحوثي ويؤكد حماية باب المندب والملاحة الدولية

مأرب – العرش نيوز
أكد مجلس الدفاع الوطني أن الدولة اليمنية ماضية في استعادة المبادرة وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على رفض أي محاولة لفرض واقع جديد على الأرض أو استخدام السواحل والجزر اليمنية لتهديد أمن اليمن ودول الجوار والملاحة الدولية.
جاء ذلك خلال اجتماع للمجلس، اليوم الخميس، برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وبحضور أعضاء مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، عبدالرحمن المحرمي، الدكتور عبدالله العليمي، عثمان مجلي، محمود الصبيحي وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس طارق صالح.
وشارك في الاجتماع رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، إلى جانب الوزراء والمسؤولين المعنيين أعضاء مجلس الدفاع الوطني.
وناقش الاجتماع المستجدات العسكرية والأمنية في مختلف مسارح العمليات، في ظل التصعيد الحوثي وتداعياته على الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي وأمن الممرات البحرية، واستعرض تقارير حول سير المواجهات ومستوى الجاهزية في جبهات تعز ومأرب والجوف والبيضاء والضالع وعدد من المحاور.
وأشاد المجلس بالإنجازات التي حققتها القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية في عدد من الجبهات، مثمناً صمود المقاتلين وما أحرزوه من مكاسب ميدانية في مأرب والجوف والبيضاء، وما ألحقوه بالمليشيات الحوثية من خسائر، مؤكداً أن القوات الحكومية تمتلك القدرة والإرادة على استعادة زمام المبادرة.
وتطرق المجلس إلى التطورات الأخيرة في الساحل الغربي لمحافظة تعز وإعادة تموضع القوات هناك، مؤكداً أن أي تقدم ميداني مؤقت للمليشيات لن يتحول إلى مكسب سياسي أو جغرافي دائم، وأن المعركة القائمة تتجاوز السيطرة على موقع أو مديرية لتصل إلى هدف وطني يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية.
وشدد مجلس الدفاع الوطني على أن استعادة الدولة تعني عدم ترك أي منطقة أو ساحل أو جزيرة خارج سلطة الدولة، محذراً من محاولات تحويل الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية إلى منصات لتهديد اليمن ودول المنطقة والعالم.
وأكد أن القوات المسلحة بدأت تنفيذ عملية ردع لن تقتصر على جبهة محددة، وأن التعامل مع مصادر التهديد وتحركات المليشيات سيكون وفق التقديرات العسكرية وقواعد الاشتباك وأحكام القانون الدولي الإنساني.
وفي المقابل، دعا المجلس المدنيين في مناطق العمليات إلى الالتزام بتوجيهات القوات المسلحة والسلطات المختصة، والابتعاد عن مواقع المليشيات وتجمعاتها ومخازن أسلحتها وتحركاتها العسكرية، حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم، ودعماً لجهود القوات في حماية السكان.
وأشار المجلس إلى أن دفاع اليمن عن باب المندب وسواحله وجزره ومياهه الإقليمية يمثل في الوقت ذاته دفاعاً عن حرية الملاحة والأمن البحري واستقرار حركة التجارة العالمية، باعتبار الموقع البحري لليمن جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الإقليمي والدولي.
ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن والدول دائمة العضوية والدول المطلة على البحر الأحمر والشركاء الدوليين، إلى تحمل مسؤولياتهم ومنع استخدام باب المندب والسواحل والجزر اليمنية كأدوات للابتزاز أو تهديد الملاحة والتجارة العالمية.
وأوضح المجلس أن اليمن لا يطالب المجتمع الدولي بخوض الحرب نيابة عنه، وإنما بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومساندة الحكومة اليمنية في حماية أراضيها وسيادتها ومياهها الإقليمية ومؤسساتها الوطنية.
وحمل المجلس مليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن نتائج التصعيد، بما في ذلك الانتهاكات التي تطال المدنيين واستهداف المناطق السكنية والطرق والمنشآت المدنية بالقصف والقنص والطائرات المسيّرة، وما ترتب على ذلك من موجات نزوح واسعة.
كما أدان بأشد العبارات الهجمات الحوثية المتجددة على أراضي المملكة العربية السعودية، مؤكداً وقوف الجمهورية اليمنية إلى جانب المملكة وحقها المشروع في حماية أراضيها ومواطنيها ومقدراتها.
وأكد أن استخدام الأراضي اليمنية في الاعتداء على المملكة يمثل كذلك اعتداءً على مصالح الشعب اليمني، مشيراً إلى الترابط الوثيق بين أمن اليمن والمملكة، وإلى أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين والدعم السعودي المقدم للدولة والشعب اليمني في المجالات الاقتصادية والإنسانية والتنموية.
وثمن مجلس الدفاع الوطني حالة الإسناد الشعبي للقوات المسلحة، والمبادرات المجتمعية والقبلية والإنسانية التي تساند المقاتلين وتقدم العون للنازحين وأسر الشهداء والجرحى، مشيداً بدور القوى السياسية والاجتماعية والإعلام والنخب الوطنية في دعم الدولة وتعزيز وحدة الصف الداخلي.
وجدد المجلس دعوته لأبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم دفع أبنائهم إلى معارك لا تخدم مصالح اليمنيين، داعياً من لا يزالون في صفوف المليشيات إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى صف شعبهم ودولتهم.
وفي ختام الاجتماع، ترحم المجلس على أرواح شهداء القوات المسلحة والأمن والمواطنين الذين قضوا جراء الاعتداءات الحوثية، متمنياً الشفاء للجرحى والمصابين، وموجهاً الحكومة والجهات المختصة بمواصلة رعاية أسر الشهداء وتوفير العلاج للجرحى، وتعزيز التدخلات الإنسانية لإغاثة الأسر النازحة والمتضررة.