في القاهرة.. مركز البحر الأحمر للدراسات يطلق خمسة إصدارات بحثية ترسم تحولات المشهد اليمني والإقليمي
إصدارات بثلاث لغات تتناول الدور الإيراني، والمراكز الحوثية، والهجرة الأفريقية، وأمن باب المندب والبحر الأحمر

القاهرة – العرش نيوز |متابعة خاصة
شهدت العاصمة المصرية القاهرة، مساء الثلاثاء، إطلاق مجموعة بحثية جديدة تتناول أبرز القضايا السياسية والأمنية المرتبطة باليمن والبحر الأحمر، وذلك خلال لقاء إعلامي نظمه مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية بالتعاون مع مركز الحوار المصري للدراسات السياسية والإعلامية.
وكشف مركز البحر الأحمر للدراسات خلال اللقاء عن خمسة إصدارات بحثية جديدة، تمثل إحدى أكبر دفعاته البحثية منذ تأسيسه، وتقدم مقاربات متعددة للمشهد اليمني، بدءًا من التطورات الداخلية ووصولًا إلى التداعيات الإقليمية والدولية المرتبطة باليمن وممراته البحرية الحيوية.
وجمع اللقاء عددًا من الشخصيات السياسية والأكاديمية والإعلامية والباحثين والمهتمين بالشأن اليمني من مصر واليمن، حيث ناقش المشاركون أهمية تطوير المحتوى البحثي المتخصص في القضايا اليمنية، ودوره في تقديم قراءات أعمق للتحولات التي تشهدها البلاد والمنطقة.
وافتتح اللقاء اللواء أركان حرب حمدي لبيب، رئيس مركز الحوار المصري للدراسات، بكلمة ترحيبية تناول خلالها أهمية الإصدارات الجديدة ودور المراكز البحثية في دعم الفهم الموضوعي للقضايا السياسية والأمنية، وتوفير الدراسات التي يمكن أن يستفيد منها صناع القرار والباحثون والمهتمون بالشأن الإقليمي.
من جانبه، استعرض محمد الولص بحيبح، رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، أبرز مضامين الكتب الخمسة والأهداف التي تقف وراء إعدادها، مشيرًا إلى أن المركز حرص على إصدار عدد من هذه الأعمال بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفارسية، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات والدراسات المتعلقة باليمن.
وأوضح بحيبح أن إصدار مواد بحثية باللغة الفارسية يستهدف، إلى جانب الجمهور البحثي والإعلامي، الوصول إلى القارئ الإيراني بلغته، وتقديم رواية بحثية تستند إلى معلومات وشهادات ووثائق حول تداعيات الدور الإيراني في اليمن، بعيدًا عن الروايات الرسمية التي يقدمها النظام الإيراني.
وفي السياق ذاته، قدم شريف عبدالحميد، رئيس مركز الخليج للدراسات الإيرانية، ورقة تناول فيها أهمية الدراسات الصادرة عن مركز البحر الأحمر للدراسات في تقديم قراءات مختلفة للمشهد اليمني، موضحًا أن تنوع الموضوعات واللغات يساهم في إيصال القضية اليمنية إلى نطاق أوسع من الباحثين والمهتمين في المنطقة وخارجها.
خمسة إصدارات بموضوعات متعددة
وتضمنت الدفعة الجديدة خمسة إصدارات بحثية تتوزع موضوعاتها بين أمن البحر الأحمر، والدور الإيراني في اليمن، والنشاط الحوثي، والمراكز الصيفية، وأزمة الهجرة من القرن الأفريقي.
وجاء الإصدار الأول تحت عنوان «البحر الأحمر وباب المندب.. بوابة العالم وشريان الطاقة»، ويضم مجموعة من الدراسات والأوراق السياسية التي تبحث في التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي والدولي، مع التركيز على أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب في حركة التجارة والطاقة والأمن البحري.
أما الإصدار الثاني، فجاء بعنوان «جرائم إيران في اليمن» – الجزء الأول، وصدر باللغة الفارسية، في محاولة لمخاطبة القارئ الإيراني مباشرة من خلال مادة بحثية تتناول ما يصفه المركز بالتدخل الإيراني في اليمن وتداعياته على الدولة والمجتمع اليمني.
ويحمل الإصداران الثالث والرابع العنوان نفسه «المراكز الصيفية الحوثية… الوجه الآخر لإرهاب الحرس الثوري»، أحدهما باللغة العربية والآخر باللغة الإنجليزية، ويتضمنان دراستين تبحثان في طبيعة المراكز الصيفية التابعة لجماعة الحوثيين، وتناقشان الصلة التي يطرحها المركز بينها وبين المشروع الإيراني والحرس الثوري، إلى جانب قضية تجنيد الأطفال والتأثير الفكري والأمني لهذه المراكز.
وجاء الإصدار الخامس بعنوان «الهجرة غير الشرعية من القرن الأفريقي إلى اليمن.. تداعياتها واستغلال الحوثيين ومسارات المواجهة» باللغة الإنجليزية، ويركز على ملف الهجرة من القرن الأفريقي إلى اليمن، والتحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بها، إضافة إلى ما يطرحه المركز بشأن استغلال جماعة الحوثيين لهذه الظاهرة في سياقات أمنية وعسكرية.
وأكد مركز البحر الأحمر للدراسات أن الإصدارات الجديدة لا تمثل دراسات منفصلة فحسب، وإنما تندرج ضمن رؤية بحثية تسعى إلى الربط بين المتغيرات الداخلية في اليمن والتحولات الإقليمية والدولية المحيطة به، بما يعزز المحتوى المتخصص في المكتبة البحثية المتعلقة باليمن وأمن البحر الأحمر.
وشدد المشاركون في اللقاء على أهمية استمرار المراكز البحثية المتخصصة في إنتاج الدراسات التي تتناول الملفات اليمنية من زوايا سياسية وأمنية وجيوسياسية، معتبرين أن توفير المعلومات والتحليلات المتخصصة يمثل عنصرًا مهمًا أمام صناع القرار والجهات الدولية والباحثين الساعين إلى فهم مسارات الأزمة اليمنية وتطوراتها.
ويأتي إطلاق هذه المجموعة البحثية في إطار توجه يتبناه مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية لتوسيع إنتاجه البحثي وحضوره في الملفات المرتبطة باليمن والبحر الأحمر، وتعزيز مساهمته في النقاشات المتعلقة بمستقبل اليمن ومحيطه الإقليمي والدولي.
وخلص اللقاء إلى أن القضايا التي تتناولها الإصدارات الخمسة، رغم اختلاف موضوعاتها ولغاتها والجمهور المستهدف منها، تتقاطع حول قراءة واحدة للدور الإيراني في اليمن وتداعياته، بدءًا من الألغام وتراجع مؤسسات الدولة، مرورًا بالاحتجاز وتجنيد الأطفال، وصولًا إلى ملف المهاجرين الأفارقة وأمن الممرات البحرية.
ويرى المركز، وفق ما خلصت إليه دراساته، أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب مقاربة إقليمية أكثر تكاملًا، خصوصًا في ما يتعلق بأمن البحر الأحمر وباب المندب، تقوم على تعزيز التعاون بين دول المنطقة وبناء منظومة أمنية جماعية ومستدامة، بما يضمن حماية المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بهذا الممر البحري الحيوي.