نقص 12 ألف جندي واستنزاف الاحتياط.. تقرير يكشف أزمة متفاقمة داخل الجيش الإسرائيلي
توسع عسكري على عدة جبهات يقابله تسرب الجنود وإرهاق قوات الاحتياط وضغوط متزايدة على القيادة

متابعات– العرش نيوز:
تكشف بيانات وتقارير إسرائيلية عن ضغوط متزايدة تواجه المؤسسة العسكرية، في ظل اتساع نطاق العمليات وتعدد الجبهات، بالتزامن مع عجز يقدّر بنحو 12 ألف جندي، بينهم آلاف المقاتلين، واستمرار استنزاف قوات الاحتياط.
وبحسب تقرير أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» ونقلته «روسيا اليوم»، يعمل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على إعادة تنظيم منظومة القوى البشرية والقدرات العسكرية، بهدف معالجة فجوة متنامية ظهرت بصورة أكثر وضوحًا خلال سنوات الحرب الطويلة.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز مسألة استقطاب مجندين جدد، إذ تشمل كذلك صعوبة الاحتفاظ بالجنود الموجودين، وتزايد مغادرة العسكريين النظاميين، إلى جانب الضغوط التي تتعرض لها طبقة الضباط والقادة.
توسع عسكري مقابل نقص في الأفراد
منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، عمل الجيش الإسرائيلي على توسيع تشكيلاته ورفع حجم انتشاره في عدد من المناطق، من خلال إنشاء ألوية وكتائب وأطر عسكرية جديدة.
إلا أن زيادة عدد التشكيلات لم تترافق مع توفير العدد الكافي من الجنود لملئها بصورة دائمة. وتقدر البيانات حجم النقص بنحو 12 ألف عسكري، بينهم قرابة 7500 مقاتل، ما يعكس فجوة بين حجم القوة التي يسعى الجيش إلى تشغيلها والموارد البشرية المتاحة.
وفي قطاع غزة، ارتفع الانتشار العسكري، وفق المعطيات الواردة في التقرير، من تشكيلات كانت تضم فرقة ولواءين إقليميين وأربع كتائب قبل الحرب، إلى انتشار يضم مقري فرقتين وخمسة ألوية و16 كتيبة على الحدود وداخل القطاع.
أما الجبهة الشمالية، فقد توسعت من فرقة واحدة تضم لواءين وأربع كتائب إلى فرقتين وثمانية ألوية و15 كتيبة، بينما ارتفع الوجود العسكري على الحدود السورية إلى ثلاثة ألوية.
كما أنشأ الجيش فرقة جديدة على الحدود الشرقية مع الأردن، تضم خمس ألوية احتياط، في خطوة تعكس اتساع نطاق الانتشار العسكري الإسرائيلي وتعدد المهام المطلوبة من القوات.
الاحتياط تحت ضغط الخدمة الطويلة
تُعد قوات الاحتياط أحد أبرز مصادر القوة التي اعتمد عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، حيث ارتفع حجم منظومة الاحتياط بنحو 36% منذ عام 2023، وفق التقرير.
وجرى توسيع هذه المنظومة عبر إلغاء إعفاءات، واستدعاء متطوعين، وإعادة عسكريين سابقين، فضلًا عن إصدار أوامر استدعاء جديدة، ما أدى إلى عودة أكثر من 100 ألف شخص إلى الخدمة الاحتياطية.
لكن زيادة أعداد الاحتياط لم تنه المشكلة، إذ باتت فترات الخدمة الطويلة تمثل عبئًا متصاعدًا على الجنود، حيث خدم بعض أفراد الاحتياط ما يصل إلى 600 يوم خلال أقل من ثلاث سنوات.
ويفرض هذا المعدل من الخدمة ضغوطًا كبيرة على حياة الجنود الأسرية والمهنية والتعليمية، فضلًا عن تداعيات جسدية ونفسية محتملة نتيجة استمرار المشاركة في العمليات لفترات طويلة.
آلاف الجنود يغادرون الخدمة
ولا يقتصر الاستنزاف على قوات الاحتياط، إذ تشير المعطيات الإسرائيلية إلى مغادرة نحو 8 آلاف جندي نظامي الخدمة سنويًا خلال فترة الحرب، تحت بند «عدم الملاءمة».
ويربط الجيش هذه الظاهرة، وفق التقرير، بتأثيرات القتال المستمر والإرهاق المتراكم، فيما يحاول الحد منها عبر برامج تهدف إلى اكتشاف الجنود المهددين بترك الخدمة مبكرًا، وإيجاد وظائف بديلة لهم داخل المؤسسة العسكرية.
وتزداد أهمية هذه المشكلة في الوحدات القتالية، التي تحتاج إلى أفراد مدربين وذوي خبرة، وليس فقط إلى زيادة أعداد المجندين.
ضغوط متزايدة على القيادة
تمتد أزمة القوى البشرية كذلك إلى مستويات القيادة، إذ يتطلب إنشاء كل كتيبة أو لواء جديد توفير قادة وضباط ومدربين، في وقت تعمل فيه القيادات العسكرية تحت ضغط عملياتي متواصل.
ويرى التقرير أن الحفاظ على هذه الطبقة يمثل تحديًا أساسيًا للجيش، لأن إنهاك القادة أو خروجهم من الخدمة قد يؤثر في قدرة المؤسسة العسكرية على تشغيل التشكيلات الجديدة بكفاءة.
وبذلك تبدو الأزمة أوسع من مجرد نقص في أعداد الجنود، لتشمل منظومة متكاملة من المقاتلين والقادة والتدريب والدعم اللوجستي والطبي والاستخباراتي، في وقت يستمر فيه الجيش الإسرائيلي في العمل على جبهات متعددة.
المصدر: روسيا اليوم، نقلًا عن يديعوت أحرونوت