محليالشاشة المتحركة

تصاعد التوتر العسكري في اليمن.. تعزيزات متبادلة ومخاوف من اندلاع مواجهات جديدة

الجيش اليمني والحوثيون يدفعان بقوات إضافية إلى خطوط التماس، والأمم المتحدة تدعو إلى خفض التصعيد والحفاظ على مسار السلام

متابعة خاصة – العرش نيوز

تشهد الساحة اليمنية تصاعداً لافتاً في وتيرة التحركات العسكرية على امتداد خطوط التماس، مع تنفيذ الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين عمليات تعزيز واسعة في عدد من الجبهات، ما يعزز المخاوف من انهيار حالة الهدوء النسبي والعودة إلى مواجهات عسكرية مفتوحة بعد أكثر من عامين من الهدنة الأممية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن قيادة الجيش اليمني رفعت مستوى الجاهزية القتالية إلى أعلى درجاتها، بالتزامن مع إرسال تعزيزات كبيرة إلى جبهات مأرب والجوف والبيضاء، مع تكثيف عمليات المراقبة الميدانية لرصد أي تحركات عسكرية في مناطق سيطرة الحوثيين، إضافة إلى متابعة نشاط الطائرات المسيّرة التي يتم التعامل معها فور اقترابها من خطوط المواجهة.

وفي السياق ذاته، أكدت مصادر محلية وصول وحدات إضافية من قوات درع الوطن إلى محافظة مأرب خلال الساعات الماضية، بهدف تعزيز الدفاعات ورفع مستوى التأمين في المحافظة، التي تشهد إجراءات أمنية مشددة تحسباً لأي تطورات ميدانية.

وقال قائد إحدى سرايا الجيش الوطني، الملازم أول معين البدوي، إن القوات الحكومية تعيش حالة استعداد كامل، مؤكداً أن جميع الوحدات تنتظر أي توجيهات من القيادة العسكرية لبدء العمليات إذا اقتضت الظروف ذلك. وأضاف أن القوات تتابع عن كثب التحركات الحوثية، مشيراً إلى أن الجماعة تنفذ بين الحين والآخر تحركات وصفها بـ”الاستفزازية” لاختبار جاهزية القوات الحكومية أو محاولة استدراجها إلى معركة مبكرة.

وفي الساحل الغربي، كشفت مصادر عسكرية عن وصول تعزيزات من قوات درع الوطن والعمالقة والألوية التهامية وحراس الجمهورية إلى مواقع التماس الممتدة من مدينة المخا وحتى جنوب الحديدة، بالتزامن مع إعلان حالة التأهب القصوى في مختلف الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة.

في المقابل، أفادت مصادر مقربة من جماعة الحوثيين بأن الجماعة دفعت بتعزيزات كبيرة إلى جبهات البيضاء ومحيط مأرب وشبوة، إضافة إلى مناطق الحزم والمتون والمرازيق بمحافظة الجوف، فضلاً عن إرسال قوات إضافية إلى مدينة الحديدة والجبهات المحيطة بها، في أكبر عملية تعزيز تشهدها تلك المناطق منذ بدء الهدنة الأممية.

كما أشارت المصادر إلى أن قيادات حوثية كثفت خلال اليومين الماضيين لقاءاتها مع شيوخ القبائل في عدد من المحافظات بهدف حشد المزيد من المقاتلين وتعزيز التعبئة العامة، مع توجيه تحذيرات من أي تعاون مع التحركات القبلية المناوئة للجماعة، خاصة في محافظات الجوف وعمران وحجة ومحيط صنعاء.

وتفيد معلومات ميدانية بأن عدداً من القيادات الحوثية غادر العاصمة صنعاء نحو محافظات الحديدة والجوف ومأرب للإشراف المباشر على عمليات التعبئة العسكرية، في إطار خطة بدأت منذ عدة أشهر وتركز على المناطق المحاذية لخطوط التماس في محافظات إب وتعز والضالع والبيضاء والجوف وصعدة.

وفي الحديدة، واصلت الجماعة تعزيز تحصيناتها الدفاعية عبر توسيع شبكة الخنادق وزيادة عمقها، وإنشاء مواقع جديدة داخل المدينة ومحيط مينائها، إلى جانب تعزيز المتاريس على امتداد الجبهات الجنوبية المطلة على البحر الأحمر.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في ظل خلافات متزايدة بشأن ملف الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء، حيث تؤكد الحكومة اليمنية رفضها لأي ترتيبات ترى أنها قد تمس سيادة البلاد أو تمنح الحوثيين دعماً إضافياً، بينما تتهم الجماعة الحكومة بعرقلة إجراءات إنسانية.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان أن الحكومة ماضية في حماية المنافذ الجوية والبرية والبحرية باعتبارها جزءاً من السيادة الوطنية، مشدداً على رفض تحويلها إلى قنوات يمكن أن تُستخدم لتعزيز القدرات العسكرية للحوثيين أو لخدمة أجندات خارجية.

على الصعيد السياسي، اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة السعودية الرياض، أجرى خلالها لقاءات مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وركزت المشاورات على ضرورة خفض التصعيد، والحفاظ على المكاسب التي تحققت منذ هدنة عام 2022، مع التأكيد على أهمية مواصلة المسار السياسي وعزل اليمن عن تداعيات التوترات الإقليمية، قبل أن يتوجه المبعوث إلى العاصمة العمانية مسقط لاستكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية.