غالب منصور: خطاب الغيثي يعمّق الانقسام ويتنصل من مسؤولية الدولة
قراءة سياسية تؤكد أن الحفاظ على الوحدة يتطلب مشروعاً وطنياً جامعاً لا خطابات مناطقية تزيد من تمزق المشهد اليمني

عدن – العرش نيوز
أثار الكاتب والسياسي غالب منصور جدلاً واسعاً بعد نشره قراءة سياسية انتقد فيها تصريحات رئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، معتبراً أن تلك التصريحات تعكس حالة من التناقض السياسي وتبتعد عن خطاب الدولة والمسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها اليمن.
وأوضح منصور أن تحويل الوحدة اليمنية إلى مادة للتشكيك أو التقليل من أهميتها يمثل انحرافاً عن الأولويات الوطنية، مؤكداً أن الواجب اليوم يتمثل في تعزيز التماسك الوطني والعمل على استعادة مؤسسات الدولة، بدلاً من تغذية الانقسامات وإحياء الخطابات المناطقية.
وأشار إلى أن سقوط مؤسسات الدولة في صنعاء نتيجة انقلاب الحوثيين كان يفترض أن يدفع جميع القوى السياسية إلى الاصطفاف خلف مشروع وطني جامع، لا استغلال الأزمة لتبرير مشاريع التفكيك أو تحميل الوحدة اليمنية مسؤولية ما وصلت إليه البلاد من أزمات وصراعات.
وأكد منصور أن الحديث عن الجنوب باعتباره “قضية مستقلة” لا يمنح أي جهة حق احتكار تمثيل أبناء الجنوب أو التحدث باسمهم، مشدداً على أن هناك شريحة واسعة من اليمنيين في مختلف المحافظات ما تزال تؤمن بالهوية الوطنية الجامعة وترفض أي مشاريع تؤدي إلى تقسيم البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي والسياسي.
كما انتقد توصيف الدعوات للحفاظ على الدولة اليمنية بأنها “لغة منتصر”، معتبراً أن هذا الطرح يتجاهل حجم المعاناة والانهيار الذي تعيشه البلاد، في وقت تحتاج فيه اليمن إلى خطاب مسؤول يخفف من حالة الاستقطاب ويعزز فرص التوافق الوطني.
ولفت إلى أن رفض أي حوار تحت سقف الدولة اليمنية يعد مؤشراً خطيراً على وجود توجهات تسعى لتجاوز المرجعيات الوطنية والإقليمية التي تشكل أساس أي تسوية سياسية عادلة وشاملة.
وشدد غالب منصور في ختام قراءته السياسية على أن اليمن بحاجة اليوم إلى مشروع وطني يعيد بناء الدولة وينهي الانقلاب ويحفظ كرامة جميع اليمنيين، بعيداً عن الخطابات الضيقة التي تستثمر في معاناة الناس لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة.