تحالف الأحزاب السياسية باليمن..هل ولد ميتًا؟

العرش نيوز متابعات
على هامش أول انعقاد لمجلس النواب اليمني (مؤيد للشرعية منذ عام 2014) في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت (جنوب شرق)، منتصف أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت الأحزاب السياسية عن إنشاء ما أسمته “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية”.
ومن أهم أهداف التحالف: تشكيل جبهة سياسية وطنية موحدة لدعم الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي، ومواجهة انقلاب جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، وتوحيد جهود استعادة الدولة، وإعادة الحياة السياسية، وفق إعلان إنشاء التحالف، الذي استغرقت مشاورات إنشائه نحو ثلاثة أعوام.
ويضم التحالف 16 حزبًا بجانب المؤتمر الشعبي العام، ومنها حزب الإصلاح، وهو أكثرها تماسكًا حتى الآن، والحزب الاشتراكي، والتنظيم الوحدوي الناصري، وأحزاب حديثة النشأة تشكلت بعد ثورة 11 فبراير/ شباط 2011، التي أطاحت بالرئيس آنذاك، علي عبد الله صالح.
وأعاد التحالف الأمل في انعاش الحياة السياسية، التي أصيبت بانتكاسة منذ اجتياح الحوثيين (مدعومين من إيران) للعاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
لكن بعد مرور قرابة ستة أشهر على تأسيس التحالف، فإنه لا يزال يراوح مكانه، في ظل خلافات بين مكوناته.
وواجه الكيان الناشئ أول معضلة في اتخاذ موقف حاسم إزاء تدخل الإمارات (ثاني أبرز دول التحالف العربي لدعم للشرعية في اليمن) لصالح قوات المجلس الجنوبي الانتقالي (انفصالي) في الجنوب وقصفها للجيش الوطني.
لم يكن هذا هو أول تباينات الأحزاب السياسية اليمنية، فمنذ انقلاب الحوثيين أثرت خلافات الأحزاب على الوضع في اليمن، وكان أشدها تأثيرًا هو تحالف المؤتمر الشعبي العام (حزب صالح) مع الحوثيين، في مواجهة الشرعية والتحالف العربي.
وانفض هذا التحالف، في ديسمبر/ كانون أول 2017، إثر مقتل صالح، وهروب قيادات الحزب، وإعلان تأييدها للشرعية والتحالف، وبقاء جناح منه مع الحوثيين، فيما انقسمت قيادات بعض الأحزاب بين الولاء للشرعية والولاء للحوثي.
** انتهازية سياسية
قال رئيس مركز يمنيون للدراسات، د. فيصل علي، إنه لا يمكن تقييم أدوار تلك الأحزاب في إطار واحد، حيث تفاوتت في دعمها للشرعية الجديدة، منذ انتخاب هادي، وغلب على هذا الدعم طابع الانتهازية في تقاسم المناصب والوظيفة العامة ومصالح الأفراد.
وأضاف “علي” للأناضول أن دعم الأحزاب الشكلي للشرعية جعل الجماهير لا تثق فيها، وبعضها ارتمى في حضن الحوثي وغض الطرف عنه حتى سقطت صنعاء.
وتابع: “اتضح أن الأحزاب دعمت الشرعية التي يتصورها كل حزب بعيدًا عن الواقع، إلى أن ضعفت بعض الأحزاب وساندت الحوثي في انقلابه ضد الدولة والشعب، وجعل سقوط صورة هذه الأحزاب مجتمعة أكثر وضوحًا وعراها كأحزاب وهمية ومجرد أيدولوجيات مستوردة لا وطنية لديها”.
** انقسامات عميقة
رأى مدير تحرير صحيفة “المصدر” اليمنية، علي الفقيه، أن معظم الأحزاب السياسية فقدت بوصلتها وفاعليتها وقدرتها على التأثير.
وأردف الفقيه للأناضول أن الأحزاب تاهت وشهدت انقسامات عميقة وذهبت قواعدها لتتوزع على المشاريع ما دون الوطنية التي انتعشت بعد انهيار الدولة التي تشكل حاضنة وأرضية للعمل السياسي، وفي القلب منه الأحزاب.
واعتبر ياسين التميمي، كاتب ومحلل سياسي، أن أداء الأحزاب كشف منذ بدء الحرب (2014) عن تباين كبير في المواقف والأجندات والانشداد إلى التأثيرات الإقليمية والتورط في تبني مواقف عكست إلى حد كبير الارتهان إلى خصومات الماضي.
وأضاف التميمي للأناضول أن معظم الأحزاب تحولت إلى مجرد أصوات مُعَجزة وافتقدت الصلة الوثيقة بالشارع اليمني، وعجزت عن تأمين ثقل سياسي على مستوى الشارع.
وأرجع هذا الإخفاق في جانب منه إلى افتقاد الأحزاب القدرة على التجدد في البنى والقيادات والتحرر من الأيديولوجيا المتوترة التي تجاوزها الزمن.
واستطرد: “تشظت مواقف الأحزاب إزاء مواقف وتطورات مصيرية، ولم تتحد حتى حول الثوابت كالجمهورية والوحدة والموقف من الانقلاب والانفصال”.
بينما وصف رئيس تحرير موقع “الموقع بوست”، عامر الدميني، دور الأحزاب اليمنية خلال السنوات الأخيرة، وتحديدًا منذ بدء الحرب، بالركود والتلاشي والذوبان.
وأردف قائلًا: الأحزاب فقدت خلال هذه الفترة المكتسبات التي كانت قد حققتها في المرحلة السابقة، ويتمثل ذلك في انهيار (تجمع أحزاب) اللقاء المشترك، الذي مثل تكتلًا سياسيًا ناجحًا في حينه.
** التخلي عن الأيدلوجيا
وصف فيصل علي برنامج التحالف السياسي بـ”الجيد”، لكنه قال إنه “نسخ ولصق” من مبادرات شعبية ونخبوية.
وتابع: الفكرة جيدة وتحتاج إلى إيمان بالقضية اليمنية والتمسك بالجمهورية والدولة، وكذا التخلي عن الأيدلوجيا.
واشترط لذلك الابتعاد عن الإفساد في الوظيفة العامة وكف يد الشرعية عن إفساد الوظيفة العامة وعن تقديم الانتهازيين على البيروقراطيين.
وقال الفقيه إن تحالف الأحزاب بقدر ما ظهر كمحاولة للملمة شتات تلك الأحزاب واستعادة فاعليتها وقدرتها على التأثير وإيجاد صوت وطني موحد مساند للشرعية في معركتها ضد الإنقلاب، إلا أن المعطيات تقول إنه، وبعد حوالي ثلاث سنوات من النقاش حوله والتحضير له، قد ولد ميتًا.
وعزا ذلك إلى أن الأحزاب المشاركة في تشكيله عجزت منذ اللحظة الأولى عن اتخاذ موقف وطني موحد تجاه أهم وأخطر القضايا الوطنية.