محليالشاشة المتحركة

تفجير المنازل ..الجريمة والعقوبة

العرش نيوز ـ محمد عبدربه :

تفجير المنازل احدى الممارسات القمعية والممنهجة لمليشيات الحوثي الإرهابية ضد خصومها لا سيما القيادات والوجاهات الإجتماعية التي يكون لها حضور او دور قيادي في مقاومة مشروعهم السلالي الإرهابي او من كان له قصب السبق في رفض سيطرت هذه المليشيا على مناطقهم ومحافظاتهم.

تفجير المنازل والممتلكات الخاصة والعامة سلوك إجرامي بشع تميّزت به جماعات العنف والإرهاب، والمتابع للشأن اليمني يلاحظ أن هذا السلوك البشع تتفرد به مليشيا الحوثي الإرهابية، وهي تمتلك سجلاّ حافلاّ بهذا الإرهاب، يؤكد مراقبون انه امتداداً لذات السلوك الأرهابي الذي كان ينتهجه أجدادهم بحق معارضيهم من اليمنيين أبان الحكم الإمامي في بعض مناطق اليمن قبل ستينيات القرن الماضي وذلك بحسب مصادر تاريخية.

وقد بدأ الحوثيون بتفجير منازل خصومهم بعد بسط سيطرتهم على محافظة صعدة عام 2011م وليتمدد هذا السلوك الإرهابي بتمددهم و ليشمل مناطق ومحافظات أخرى مرّت بها عناصرهم او سيطروا عليها، بدءً بصعدة ومروراً بعمران والجوف ومأرب وصنعاء وانتهاءً بتعز وعدن وغالبية المحافظات اليمنية.

مؤخراً وفي عيد الفطر المبارك / أبريل 2023م فجّرت مليشيا الحوثي الإرهابية ثلاثة منازل لمواطنين في قرية الزور التابعة ادارياً لصرواح غرب مأرب ، وكانت قد قامت بتفجير خمسة منازل أخرى منتصف فبراير الماضي في ذات المنطقة لمواطنيين من ذات المنطقة.

تقارير حقوقية سابقة منها تقرير لتحالف رصد وأخر للهئية المدنية لضحايا تفجير المنازل وثقًت هذه التقارير تفجير الحوثيين لمئات المنازل من منازل معارضيهم، ولفت التقرير الى ان محافظة تعز تأتي اولاً في اعداد المنازل التي فجرها الحوثيون بواقع 149 منزلاً، وتليها البيضاء بواقع 124 منزلا ثم تليهما محافظة أب بتفجير الحوثيين لعدد 120 منزلاً تابعة لمواطنيين يمنيين .

يرى الصحفي سالم مثنى أن الحوثيون يقومون بتفجير منازل خصومهم كأسلوب من أساليب التنكيل والعقاب الذي تمارسه المليشيا لكل من يعارضهم او يقاوم مشروعهم، وكأسلوب من أساليب الترويع لبقية المواطنيين الذين قد يكونوا معارضين لحكمهم وسيطرتهم.

ويؤكد مثنى أن الحوثيون لايفرّقون في الإنتقام من كل معارضيهم، بين قيادات قبلية و عسكرية أو مواطنيين عاديين، مشيراً الى أن الإنتقاء الذي تقوم به المليشيا في إستثناء بعض المنازل لبعض القيادات من التفجير، وذلك لإعتبارات قبلية كالخوف من ردة فعل القبائل التي ينتمي اليها هؤلاء الخصوم، أو لإعتبارات سياسية وأقتصادية لاسيما املاك خصومهم في المدن يتم استثنائها من التفجير، بهدف مصادرتها والإستفادة من عائداتها بإعتباره مصدراً مهما لعناصرهم،

وأشار الأستاذ سالم مثنى أن هذه الجرائم ستبقى شاهدةً على قبح هذه المليشيات، وأن حقوق المواطنيين ومصادرتها وتفجيرها لا يمكن ان تسقط بالتقادم.

تفجير الممتلكات (رؤية قانونية)

جريمة تفجير المنازل تعد من الجرائم الجسيمة في القانون اليمني بإعتبار عقوبة مرتكب هذه الجريمة يعاقب بالسجن اكثر من ثلاث سنوات .

ووفقاً لقانون الجرائم والعقوبات اليمني الباب الثاني (الجرائم ذات الخطر العام ) فالحريق والتفجير للمال المنقول او الثابت المملوك للشخص أو الغير يعتبر جريمة يعاقب فاعلها بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات .

القانون الإنساني الدولي الذي ينظم حالة الحرب بين أطراف النزاع يحظر استعمال العنف، والهجمات وعمليات الانتقام ضدّ أشياء مدنية و الهجمات التي توجّه ضدّ الأهداف العسكرية والأشياء المدنية دون تمييز، مثل تلك الهجمات التي تهدف أساسًا إلى بثّ الذعر بين السكان المدنيين (البروتوكول 1 المادة 51)، ويحدّد القانون الإنساني احتياطات محدّدة يجب اتّخاذها للحدّ من آثار الهجمات على السكان المدنيين والأشياء المدنية (البروتوكول 1 المادتان 57 و58). وعلى القادة العسكريين التزام بضمان تنفيذ هذه الإجراءات.

وتعرَّف الأشياء المدنية بأنها جميع الأشياء التي لا تشكل أهدافًا عسكرية. وتنحصر الأهداف العسكرية في الأهداف التي تشكل بطبيعتها وموقعها وغرضها أو استعمالها مساهمة فعَّالة في العمل العسكري والتي يوفِّر تدميرها الكامل أو الجزئي، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها ميزة عسكرية محدّدة. وفي حال وجود شك بشأن شيء ما يستعمل عادة لأغراض مدنية، مثل مكان عبادة، أو بيت أو مكان سكن آخر، أو مدرسة، يجب على أطراف نزاع ما أن تفترض أن هذا الشيء لا يستعمل لأغراض عسكرية (البروتوكول 1 المادة 52).

وتنص القاعدة التاسعة من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون الإنساني العرفي أن “الأعيان المدنية هي جميع الأعيان التي ليست أهدافًا عسكرية”. وتنص القاعدة العاشرة على أنه “تُحمى الأعيان المدنية من الهجوم ما لم تكن أهدافًا عسكرية وطوال الوقت الذي تكون فيه كذلك”. وتنطبق هاتان القاعدتان على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

وعلاوة على خضوع المجرمين والمسئولين عن تفجير الممتلكات العامة والخاصة للمحاكمة امام القضاء المحلي ،فهم يخضعون للمسائلة القانونية امام القضاء الدولي كمحكمة الجنايات الدولية باعتبارها ضمن الأعمال الإنتقامية تجاه مجموعة من السكان بسبب عرقهم او انتمائهم او مواقفهم الشخصية .